المقالات

شعراء… مصّخوها

قال عنهم ربّ العزة جلّ وعلا «ألم ترَ أنهم في كل وادٍ يهيمون، وأنهم يقولون ما لا يفعلون».
إنه الوصف الذي يليق بهؤلاء الشعراء الذين لا يتورعون عن ارتكاب أشنع المحرمات في القول، ويمنحون أنفسهم أحقية ما لا يجوز لغيرهم، حتى ظنوا أنهم في مأمن من العقاب الدنيوي والأخروي، وأن لديهم حصانة تحميهم من المساءلة الأخلاقية، فعاثوا في المعاني فساداً، وارتكبوا الموبقات الكبرى من كذب ونفاق وتزلف، شعارهم في الحياة «الغاية تبرر الوسيلة».
أعرف شاعراً مبدعاً، لا أكاد أجد له قريناً من الشعراء في هذا العصر، ولا أعرف أحداً يجاريه في البلاغة وسحر البيان وجمال الصورة، ولا أبالغ إن قلت: هو من صفوة شعراء العرب، ومن أعلام الصف الأول، ولا أجاوز الحقيقة إذا قلت: ربما تفوق على لبيد والحطيئة والمتنبي وأبي نواس.
ومع كل هذا، فهو يأنف أن يقال له شاعر، بل يمقت هذه الكلمة، وكثيراً ما تضرّع إلى الله تعالى ألا يحشره رب العزة يوم القيامة مع الشعراء، فهو يحتقر هذا اللقب، ويستحيي أن يصنفه الناس مع هؤلاء الذين يتبعهم الغاوون.
أما الكارثة الجديدة، والتي أضافها شعراء هذا العصر إلى سجلاتهم الحافلة بالمخازي، فهي تسفيه المعاني العظيمة، وتشويه الصور المشرفة لرجال يزهو التاريخ بهم ويتباهى بأفعالهم، حيث صاروا يقارنون أشخاصاً – في زمننا هذا – برجال الزمن الذهبي للعرب، بل ويقدمونهم عليهم طلباً للعطايا والهدايا، فلا مشكلة لديهم في قلب الحقائق والافتراء على التاريخ، المهم أن يصل الشيك بأرقامه الرباعية والخماسية، ولا عزاء للمبادئ والمثل العليا، وأخلاق الفرسان.
إنه زمن الشعراء المتسولين،
يا أبا خليل.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى