المقالات

صانع الأحداث ورجل السلام

لا شك أن مصابنا جلل في رحيل صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد رحمه الله وغفر له وأسكنه فسيح جناته، بوناصر لم يكن أميرنا فقط بل كان هو الكويت التي عشناها ونعيشها الان، فقد كان ركنا اساسيا في بيت الحكم في عهد النهضة منذ منتصف خمسينيات القرن الماضي، عاصر كل الاحداث المحلية والاقليمية والدولية وما إن استلم زمام «الخارجية» حتى استطاع خلال سنوات وضع الكويت على خارطة الدبلوماسية العالمية كلاعب اساسي في حل النزاعات ودعم الشعوب.
لعل اكبر ما يصبرنا على فراق فقيد الكويت والعالم أمران، الاول استلام حضرة صاحب السمو الشيخ نواف الاحمد مقاليد الحكم ونطقه السامي الذي كان اشبه ببلسم على قلوب الكويتيين، والآخر هو الحزن الذي خيّم على اغلب دول العالم وما ورد على لسان زعماء دول ورؤساء منظمات عالمية ورؤساء حكومات من أساهم وحزنهم على فقدان الشيخ صباح، فذكروا أدواراً له لم تتحدث عنها وسائل الاعلام من قبل، فقد اكد معظمهم ان المغفور له كان لاعباً أساسياً في حل كل النزاعات ودعم الشعوب المنتكسة والعمل على نشر السلام، ناهيك عما ورد على لسان شعوب أخرى من ألم وحزن على فقدان بو ناصر.
في كل الاحداث المحلية والاقليمية إبان فترة المغفور له الشيخ صباح كنت اتابع وأحلل وأضع الحلول الممكنة بعد بحث عميق وأضع ايجابيات وسلبيات كل حل، وكثيرا ما كنت أنجح فيما وصلت إليه من تحاليل، إلّا انني واجهت استثناءً واحداً فكل حدث كان بوناصر هو صاحب القرار أو أحد صناع القرار، أفاجأ بحل أو الوصول إلى نتيجة أو قرار لم يكن ليرد على بال أحد، بل انه إما الاكثر ايجابية أو الاقل خسارة، احيانا كان يخيل لي من شدة انبهاري بعقليته الفذة انه هو من يصنع الاحداث ولكن صباح الاحمد كان إن لم يكن هو صانع الأحداث فبلا شك هو من يوجهها وان حاكها آخرون، فهو من عاش حاملاً ملف وجود الكويت واستمرارها وحماية النظام والدستور ورعاية شعبه ونشر السلام بين الشعوب.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى