المقالات

لولا الأمَل لَكُِسرَ القيد

لم تَكُن حاجة الشباب وبؤسهم يوماً عائقاً لقلبِ أحدهم في حُبِّ الحياة، إلا أن سُلِبَت كلَّ بواقيهِ.
فأيُّ أمانٍ أنتَ يا وطني، ولَقد سُلِبَت كلَّ بواقينا.
سِراجُ الأيامِ والأمل الذي انطفأ بين أيدي شبابِ اليوم، طامةٌ إنسانية كُبرى ،فأينَ الجيلُ الذي سَيبني؛ وأينَ الجيلُ الذي سَيُعيل وأين الجيل الذي سَيُربي؟
هُدِمَت مجتماعاتنا بحروبٍ خَرَّبَت أجملَ مافينا، شبابُنا على كل المستويات.
فجيلُ التسعينات.. الجيل العالق في سراديب الحرب والخطط العالمية العوراء، لم تترك في قلبِ أحدِنا السلام.
أن تولد في السنوات العشر الأخيرة من كلِّ قرن، كارثة تاريخية مؤلمة تنقلب كسرعة الهشيم في النار لكارثة اجتماعية تجمع أبناء وبنات وطن واحد، فأنت رجلٌ يقفل الباب على كل الخيبات، وامرأة تفتح بعقلها المستنير كل المفاجآت.
في هذا العالم تناغمٌ غريب بينَ ما يؤخذ وما يُعطى؛ وكأن الحرب أخذت أفراحنا وأعطتنا الصبر ، ليس الكل البعض، وبعض الكلِّ جزءٌ صغير من كونٍ أغرب ما فيه افتقادنا لذاتنا قبل أي حاجة وشتاتنا، فكيف يكون مصيرنا مع تجريد شبابنا من أدنى مستويات الحياة، يذهب بنا الحال إلى الانحطاط الأخلاقي والنفسي والتربوي وعلى جميع المستويات، لينشئ جيل بلا بصمة بلا هوية بلا أمل حتى في بيته .
لا مكان للتوازن ندخل في مفاهيم وخطط جديدة معظم شبابنا لايدري مآخذها إلى أين سنذهب، ولو كانوا على درجات ٍ من الوعي والمعرفة، وكأن الحرب مرةً ثانية أخذت أفراحنا وأعطتنا خريطة البقاء، باقون على قيدِ الحياة منقطعون عن سُبل التقدم.
فأيُّ أمانٍ أنتَ يا وطني، ولَقد سُلِبَت كلَّ بواقينا.
لاذنبَ لأحدٍ فينا، نفتح أعيننا, والفؤاد هو عقلنا، فإن تكسر عقل إنسان يعني أن تمشي إلى خراب مجتمعي وإنساني كبير ينعكس على العالم سلباً أو إيجاباً.
هذا الإنسان أمله الوحيد الهروب ، كأسراب الطيور، وأفواج الأسماك، كالنبات البعل بانتظار رحمة السماء، لا بأس بالابتعاد والتغيير، لكن ما فرضته العالمية من حدود وهويات، انتماءات، وامتنانات أخطر تشتيتٍ قد يقع فيه إنسان، فلا سلام ولا استقرار، شبحٌ يلاحق الشعوب العربية بتصنيف الفوبيا، وها قد وصلنا حدَّ الاعتراف العالمي بنا كمرضٍ استشرى في الشرق ملاذهُ الآمن وعلاجهُ الوحيد الغرب.
كيف تحولت أيقونة الشرق لداءٍ بلا أمل حقيقي واضح؟!
لربما هذه الصورة أكذبُ الحقائق، فالأيام مجرد دورة صعود ونزول بين الأُمم، كلنا نُريد النهضة كلنا نريد النجاة والثراء بالمفهوم المؤطر، وهنا على شبابنا الانتباه!
الجنة تحت قدميك، لكن هناك من يقيد يديك، سترحل وتصبح الجنة أمام عينيك لكن تأكد أنك قُيدت من قدميك ويديك، فما عجزتَ عنه في ماضيك هو وهمُ المستقبل إن لم تَكسر قيديك.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى