المقالات

الوطن… الأم الحنون

عندما فريت من بلدي الاحواز لأعمل، كان والدي يعرف عن تحركاتي مع الشباب أهل المنطقة، بعثني للكويت لكي أعمل، لم يخطر في بالي ولا للحظة أنّه عليّ أن أودّع كل شارعٍ وكل زاوية لي فيها ذكريات وكل شجرة من النخيل والتراب والذي اعتدت أن أشمّه، ومرّت السنين من العمر ومازلت أذكر تلك اللحظات وكأنها حدثت البارحة وحدّثني الكثيرون عن حال وطني الاحواز وبعد مرور خمسة واربعين عاما من خروجي من الوطن فإن والدتي الله يطيل بعمرها تحكيلي قصة والدي الله يرحمه وتفصيل ابعادي عن وطني. تذكرني في الاحداث، وفي منطقتي وبعد سنة او اكثر عن رحيلي بدأت ثورة الشعوب وحصل ما حصل من الدمار الذي حلّ بها واعدام رفاقي الذين لايزال ذكراهم في مخيلتي، وهجرها أهلها هرباً من الحرب على ضفاف شط العرب، وبدا النظام المحتل في تكشير انيابه اتجاه اهلنا هناك في الاحواز، وأصبحنا لاجئن نازحين عن تلك المنطقة الجميلة، هؤلاء الذين هربوا من أحيائهم المشتعلة بالحرب، واصبحت المنطقة جردا ء من مشاهد النخيل ومازلت حتى الآن لا أستطيع تخيّلها، اللهم أهلك من كان السبب في تفريق تلك الشعوب عن وطنهم، وهي من أصعب الايام ومن أشدّها فمن لا يبكي لفراق الوطن فلا وطن له ومن لا يشتاق لأرض وطنه فهو عديم الاحساس، فالوطن هو تماماً كالأم الحنون التي تحتضن أطفالها وتمنحهم الشعور بالأمان والسكينة ومهما سافر الإنسان ومهما دار من بلدانٍ حول العالم فلن يجد أحنّ من حضن وطنه ولا أدفأ منه، حيث علمتني الغربة كيف أحب واحترم الوطن والمواطن وقد يقولُ البعض هذه سياسة أو استهلاك يومي لا والله، هذه مشاعر من انسان، الدموع لا تفارق عيناه والحسرات تؤلمني، وتحالفات دول عظمى أصبحت ضدنا وضد من يتكلم عن قضيتنا من شعبنا هؤلاء اخواننا في سجون الاحتلال وفي سجون اصحاب الرأي في الخارج ، وما نقول إلا لا حول لنا ولا قوة، ونقول نحن صانعو الوحدة الذين عاش الألم والظلم والفراق عن الوطن والاهل هو الذي يعرف مرارة هذا الشعور وهو الوحيد الذي لن ينسى إلا بأن سيعود الوطن مجدّداً، فالهجرة ليست النهاية بل ربما تكون البداية لكل شيء.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى