المقالات

سعادتك… تحت إبطك

الإشارة حمراء، وطابور السيارات طويل، والحرارة في أعلى درجاتها، والانتظار ممل، والثواني لا تكاد تتحرك، وكل محاولات الترفيه الداخلي باءت بالفشل، قلت لنفسي: لعل في الراديو ما يخفف من وحشة هذه اللحظات الثقيلة.
جاءني صوت المذيع المبتسم – هكذا تخيلته فقد كان ذلك واضحاً من خلال لهجته – محملاً بالبشارة والآمال المتلاطمة، وقالها بلا مقدمات: هل تريد، عزيزي المستمع، ان تعيش سعيداً مدى الحياة؟ هل ترغب ان تكون حياتك حافلة بالمسرات والفرح والحبور؟ أظنك تريد ذلك، بل أنا على يقين من هذا، فاستمع لما أقوله واعلم ان الوصول الى هذا الهدف الكبير سهل ومتيسر وهو في متناول يديك.
قلت لنفسي: ها قد فرجت أخيراً، وابتسم لي الحظ في النهاية، رغم اني كنت دوماً أقرّع حظي وألومه وأنعته – هو وأمه للأسف – بأبشع الألفاظ، فالسموحة يا حظي العزيز، اللي ما يعرفك ما يثمنك.
قال المذيع بعد فاصل موسيقي خفيف: عزيزي المستمع، حدد أولاً ما يسعدك ثم افعله،تلك هي الوصفة التي تأخذك الى عالم السعادة والفرح الأبدي.
ثم أضاف: ابحث عن الأشياء التي تسعدك وقم بها، مثلا، هل يسعدك السفر والترحال وزيارة بلدان العالم؟ سافر.
هل يسعدك التسوق، وزيارة المولات الكبرى واقتناء أفخر الثياب والساعات والأحذية والعطور والموبايلات؟ تسوّق.
هل يسعدك حضور المهرجانات العالمية، والمناسبات الكبرى والأحداث المهمة؟ احضر.
هل يسعدك لعب كرة القدم وسماع هتاف الجماهير المعجبة بك؟ العب.
هل تسعدك كتابة الروايات والقصص والمسرحيات والشعر والمسلسلات؟ اكتب.
هل يسعدك الغناء؟ غنّ.
هل يسعدك الرقص؟ ارقص.
لم أكمل البرنامج، فقد دعمني سائق هندي وأنا أهمّ بالتحرك بعد ان فتحت الاشارة، وأكملنا الوقت في المخفر.
الخاسر الوحيد في هذه الحكاية حظي، فقد سحبت الكلمتين الرقيقتين اللتين قلتهما في حقه، وسحبت اعتذاري منه، وأسمعته – هو وأمه طبعاً – ما يليق بهما.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى