المقالات

وداعاً د. أحمد البستان

لم يكن شخصاً عادياً في وجوده بيننا، ولم يكن انساناً عادياً في رحيله عنا، لقد كان احمد البستان حالة استثنائية في تواجده وفي رحيله، لقد كنت أسميه «الإنسان الابيض» .. نسبة الى بياض بشرته وبياض قلبه، ورغم فارق السن الكبير بيننا .. الا انه علمني ان العلاقة والزمالة والصداقة والمحبة يجب ألا ترتبط باختلاف الاعمار والمكانات، فجميعها صفات انسانية جميلة يجب ان نمارسها دون حذر او قيود.
الاستاذ الدكتور احمد البستان كان لي بمثابة الاخ والصديق والاستاذ .. تعلمت منه الكثير والكثير .. واستفدت من حواراتي الدائمة معه .. فقد كان لي زوادة علم ومعرفة .. ناهيك عن الرؤية والبصيرة التي كان يتمتع بها والتي كانت نتاج تجارب وممارسة ، ولم تكن قط نتاج تنظير ايديولوجي او سياسي، لا يغني ولا يسمن من جوع!
الجانب الآخر، والجميل جداً في الدكتور احمد .. انه استطاع ان يخلق في مملكته الخاصة، منزله / عائلته ، منارة للعلم والمعرفة، نتاجها كان ستة من الابناء والبنات الحاصلين على شهادة الدكتوراه في جوانب عدة من العلم، وهو عمل عظيم لا يقوم به الا المميزون امثال د. احمد، عمل عظيم وكبير قلما ما نجد له مثيلاً .. يستحق عليه الراحل د. البستان جائزة الدولة وعن جدارة.
رحل بالأمس أخي وحبيبي وصديقي الاستاذ الدكتور أحمد البستان، ولا املك الا ان اقول: اللهم يا حنان يا منان يا واسع الغفران اغفر لعبدك احمد البستان وارحمه وعافه واعف عنه وأكرم نزله ووسع مدخله واغسله بالماء والثلج والبرد ونقه من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم عامله بما أنت أهله ولا تعامله بما هو أهله، اللهم أدخله الجنة من غير مناقشة حساب ولا سابقة عذاب، اللهم اجعل قبره روضة من رياض الجنة، اللهم ارحمه تحت الأرض، واستره يوم العرض، ولا تخزه يوم يبعثون، «يوم لا ينفع مالٌ ولا بنون، إلا من أتى الله بقلبٍ سليم» .. اللهم آمين.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى