المقالات

«التربية» تخالف الدستور وتفشل في التعليم عن بُعد…!

تنص المادة «40» من الدستور الكويتي على ما يلي: التعليم حق للكويتيين، تكفله الدولة، وفقا للقانون وفي حدود النظام العام والآداب، والتعليم إلزامي مجاني في مراحله الأولى وفقاً للقانون.
والمقصود بالمراحل الأولى ما يبلغ نهاية التعليم المتوسط بحيث لا يتجاوز الإلزام هذه المرحلة التي يتعين على الدولة أن تقوم فيها بتحمل المصروفات الدراسية نيابة عن ولي الأمر، ومع ذلك فإن هذا النص الدستوري لا يمنع مطلقاً أن تمتد المجانية إلى كل مراحـل التعليم أياً كان نوع هذا التعليم كما هو الحال الآن في الكويـت، حيث إن مجانية التعليم في جميع المراحل مظهر بارز وسمة أساسية في رعاية الدولة لمواطنيهـــا بمــا فــي ذلك خطط الدولة الجادة في القضاء على الأمية، والمادة «40» لا تقف عند هذا الحد بل أشارت إلى ضرورة اهتمام الدولة بنمو الشباب البدني والخلقي والعقلي، وهذا النص من الواجب على وزارة التربية ووزير التربية تطبيقه.
وقد نشر خبر نهاية الأسبوع الماضي عن تأجيل وزارة التربية تدريس مادة التربية البدنية عبر التعليم عن بُعد داعية الادارات المدرسية اتباع النظم واللوائح الخاصة بالخطة الدراسية لجميع المراحل التعليمية وتأجيل تدريس المادة وذلك حسب الفترات التالية ونعلق بسؤال قبل ذلك ومتى كانت مادة التربية البدنية تأخذ بجدية وفيها منهج غير اللقاء الكرة في الملعب..؟!
ودون توضيح السبب الرئيسي لهذا التأجيل الذي من اليوم الأول كانت الشكاوى والملاحظات في ضرورة احترام أيام الحداد الرسمي للدولة من حظر الأغاني والمحتوى الذي ينشر بالإضافة إلى مخالفة قانون الحقوق الملكية الفكرية في استخدام محتوى غير مرخص، وإيقاف مثل هذه المواد العملية والتي ينبغي فيها كسب المهارات الحركية وتحقيق الأهداف بعدما اشغلوا التواجيه الفنية بمصادر التعلم والطلب منهم بضرورة إنجاز العمل بفترة وجيزة وخلال فترة اسبوعين لجميع مراحل التعليم وبعدها كان القرار من فوق بالتأجيل لحفظ ماء الوجه…!
أهل الاختصاص والميدان من تواجيه فنية ومعلمي مواد غير نظرية يدركون أن هذه المواد العملية وبنسبة تتجاوز 90% منها هي مهارات وأهداف حركية ولا يمكن تحقيقها عن بُعد…!
وحتى المواد النظرية فيها نسبة كبيرة من المهارات التي يصعب قياسها بأنصاف وبمراعاة الفروق الفردية للمتعلمين ومنها أيضا حفظ مادة «القرآن الكريم» ولكن الجانب النظري فيها قابل للعرض عن بُعد دون أن يكون هناك اداة للقياس عادلة وواقعية، ويبدو أن كل من يشير إلى مثل هذه الملاحظات لا تأخذ بجانب من الجدية بخلاف ما تذكره اللجنة العليا للتعليم عن بُعد التي شكلت فجاءة ولها قرارا مختلفا وليس رأياً في حتى تأجيل دراسة حصة التربية البدنية والتي قد اعترض أكثر المعلمين فيها تعذرا وصداما بواقع المحتوى والمنهج وقد طالبوا بتوفير أجهزة وشبكة انترنت لاستمرار الحصص الدراسية…!
وحقيقة لم توفر التربية الصيانة في إدارات المدارس ولا كذلك البيئة التقنية التي يمكن من خلالها تجاوز هذه العثرات والمشاكل التي تدور وتتراوح حول توفير وسائل واحتياجات حسب الإمكانيات والقدرات المادية بين المتعلمين والمعلمين وإدارات المدارس لمواصلة التنافس الرقمي والتعليم عن بُعد.
ومع الأسف في التربية والعالم الرقمي الافتراضي شيء وعلى أرض الواقع شيء آخر ويمكن اختصاره بين محك صدق النظرة والرؤية وسلامة الفكر وتحقيق الأهداف المرجوة من التربية وبين الإصرار على نشر ثقافة الجهل والكسل وضياع مستقبل أجيال لا يمكنهم خدمة الوطن والتنمية والتقدم والبناء.

اظهر المزيد

عبدالعزيز خريبط

كاتب كويتي عضو جمعية الصحافيين الكويتية وعضو الاتحاد العام للصحفيين العرب والجمعية الكويتية لحقوق الإنسان Akhuraibet@

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى