المقالات

أسرع الطرق للشهرة

عانت الكويت كثيراً من الصراعات السياسية في العقود الأخيرة وارتبطت الصراعات بشخصيات من الأسرة فتتجرأ الأدوات وأصحاب النفوذ والمصالح بالإساءة لأبناء الأسرة تحديداً دون غيرهم وأحيانا بوقاحة، خصوصاً إذا أخذنا بعين الاعتبار أن الغالبية العظمى من أبناء الأسرة نأوا بأنفسهم عن الدخول في رفع قضايا على المسيئين، فقد كانت الإساءات التي يوصم بها الشيوخ أكثر وقاحة وقلة أدب مقارنة بغيرهم من المتصارعين، فالإساءة والهجوم على شيخ هما أسرع الطرق للفت الأنظار أو كسب الجماهير.
نعم هناك شيوخ تورطوا في قضايا فساد وتهم تجاوزات ولكن هذا ليس عذراً للإساءة والتحقير لهم، فمابالكم إذا كانت خطيئة هذا الشيخ أنه اختلف معهم بموقف أو اتخذ قراراً لا يروق لهم.
وفي حديث مع صديق سياسي أميركي قبل أكثر من عشر سنوات عن الكويت والمنطقة وتحول الحديث عن الأسر الحاكمة في المنطقة، من ضمن الأشخاص الذين تداولنا الحديث عنه د. محمد صباح السالم، فقد لفت انتباهي ما قاله ان الشيخ محمد يأتي على رأس الشيوخ من الجيل الثاني من بين شيوخ المنطقة، فهو يحمل أفضل سيرة ذاتية من بينهم جميعاً، فعلمياًّ حصل على الدكتوراه في الاقتصاد من الجامعة الأفضل في العالم هارڤرد، ناهيك عن خبرته الدبلوماسية كسفير ثم وزير ونائب لرئيس الوزراء، وقد تتلمذ على أحد أهم السياسيين في العالم، إضافة لما قاله الصديق تزاملت مع بو صباح في قسم الاقتصاد بجامعة الكويت بعد أن استقال من الحكومة، فالدكتور محمد اقتصادي محنك ومحاضر متميز فقد استقطبته جامعات عالمية كمحاضر منها جامعة أوكسفورد وجامعات أخرى، واستغربت كثيراً الجدل الدائر والإساءة للدكتور محمد صباح السالم، خصوصاً وأنه نأى بنفسه في السنوات الأخيرة عن أي صراعات وتفرغ للبحث والتدريس، اعتقد أن هناك أطرافاً تخشى عودة بوصباح للمشهد وغيره لأسباب لا أعلمها الآن ولكن الأيام كفيلة بفضح من يختبئ وراء الستار.
أتمنى أن يتغير الخطاب العام في الكويت ونرتقي في خلافاتنا ومفرداتنا دون تجريح، فالانتقاد أمر محمود ويقوّم الأخطاء، ولكن الإساءة والتجريح مرض ينهش في جسد المجتمع الكويتي ولقد عانينا ولا زلنا نعاني من آثارهما، حفظ الله الكويت وأميرها وولي عهدها وشعبها من كل شر ومكروه.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى