المقالات

احتياط «أونلاين»

لم تصدر نشرة رسمية من وزارة التربية بإلغاء التدريس بالنسبة لرئيس قسم المرحلتين المتوسطة والثانوية وأغلب الإدارات المدرسية أفرغت جداول رؤساء أقسام المواد النظرية والعملية من الانصبة والتدريس، بينما تحرص التواجيه الفنية بكل اجتماع على توضيح ضرورة تدريس رئيس القسم!
شارك الفنان والمخرج والمعلم «عصام الكاظمي» تغريدة نشرت على كثير من شبكات ومواقع التواصل الاجتماعي وتستحق وقفة جادة، خاصة عندما نشير إلى تجربة التعليم عن بُعد حيث قال :
«فاصل كوميدي حقيقي، مطلوب مني آخذ كمبيوتري و«راوتري» «جهاز الاتصال» وأروح المدرسة، علشان أشبك على برنامج «تيمز» وأحضر حصة أونلاين «احتياط» بدل معلم مسافر، لمادة غير مادتي، بس أظل شابك معاهم بالإنترنت متابعاً وزارة التربية كل مرة يبهروني بمستوى جديد من الابداع..!».
ومثل هذه التغريدة تجعل الكثير من المتعلمين وأولياء الأمور والمهتمين في التربية معرفة الإجراءات المتبعة عندما يدخل معلم في الحصة الافتراضية مبلغا المتعلمين عبر برنامج «تيمز»:
أنا عليكم احتياط…!
فما هو المطلوب من المتعلم في هذا الوقت وهو في البيت وأمام الاجهزة الذكية؟!
وأين موقف القسم والإدارة المدرسية والمنطقة التعليمية حيال حصص الاحتياط لمعلمي المواد الأساسية؟!
فما نعرفه أن حصة الاحتياط هي الانتظار ولظرف وسبب يحول معلم المادة عن الحضور، وللمحافظة على النظام وسير الحصص وعدم خروج الطلاب من الفصل،وعلى حسب النشرات المعممة فإن حصة الاحتياط تدرس من قبل قسم المادة ولا تكلف من مواد وأقسام أخرى للسير في المنهج والتدريس، فكيف يكون هناك حصة احتياط «أونلاين» افتراضية؟ ولماذا تطبق بهذه الصورة التي تدعو إلى الضحك والشعور بالحزن على مستوى الفكر والإدارة في المنظومة التعليمية رغم التقنيات الرقمية وإمكانية الاستفادة من وقت الحصة…؟!
نسمع من ابنائنا الطلاب منذ سنوات أن معلمي المواد الأساسية لا يحضرون ودائماً الحصص احتياط طوال الفصل الدراسي ومع تناوب المعلمين الاحتياط ونستغرب عدم وجود متابعة في توفير وسد النقص والآن لا اعتقد أن مسألة سد النقص وتوفير البديل للحصص الدراسية لا يمكن تجاوزها مع الفصول والحصص الافتراضية والمحتوى الالكتروني!
فما يحدث في التعليم عن بُعد «تيمز» مأساة متكررة لغرس صعوبات التعلم والتعثر الدراسي ولاتزال حصص الاحتياط منتشرة وفي الأسبوع الثاني على التوالي وبكثير من الصفوف ومراحل التعليم، رغم إمكانية تجاوز هذا الفاصل الكوميدي من حصص الاحتياط وتكليف أي معلم أو معلمة على قدر من الكفاءة لسد النقص في أي قسم ومن أي مدرسة تابعة بالمناطق التعليمية بالتعاون وبإشراف التواجيه الفنية إلى وقت توفير البديل أو عودة المعلمين الوافدين.
فهل التعليم عن بُعد مجرد شعار ترفعه التربية في ظل هذه الظروف وجائحة فيروس «كورونا» المستجد…؟!
الكثير من المؤشرات تقودنا إلى أن التعليم عن بُعد وبيئة التنافس الرقمي هي فترة مؤقتة وليست تجربة أو مشروعاً ضمن رؤية وخطة «كويت جديدة».

اظهر المزيد

عبدالعزيز خريبط

كاتب كويتي عضو جمعية الصحافيين الكويتية وعضو الاتحاد العام للصحفيين العرب والجمعية الكويتية لحقوق الإنسان Akhuraibet@

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى