المقالات

أشجارنا… لن تموت

من زار منكم الساحل السوري، فإنه بالتأكيد يتذكر جيداً تلك الجنات التي ابدعتها يد الخالق، جل في علاه، ويستذكر تلك اللحظات السعيدة التي قضاها في أحضان الخضرة، حيث التلال المكسوة بالأشجار، والوديان الملونة بالورود، وبياض الينابيع العذبة.
لكن تلك الجنان أصبحت اليوم رماداً وركاماً، فالحرائق أكلت الأخضر والأبيض،وكل الألوان، وتركت تلال الساحل وجباله ووديانه غثاء أحوى، ومازالت النيران تستعر هناك، تفترس الأغصان والبراعم والأوراق الندية، مازالت تتمدد في كل الاتجاهات، وتنذر بمزيد من الخراب… والفواجع.
منذ شهور، أحرقوا حقول القمح في الحسكة، وها هم اليوم يحرقون زيتون الساحل وليمونه وتفاحه، وغداً سوف يحاولون إحراق كرز أريحا وعنب السويداء ورمان البوكمال، انهم يريدون لهذا البلد العربي الجميل ان يصبح كومة من رماد، يريدون اغتيال النضارة وبراعم الحياة في ربوع سورية، انتقاما من كل رصاصة أطلقها جيش الوطن في «تشرين» على اعداء السلام والانسانية.
يريدون الانتقام من كل من هتف: «الله اكبر»، حين انطلقت جحافل المؤمنين في الجولان منذ سبعة واربعين عاما، لتعيد للأمة كرامتها، وللحق هيبته وللعروبة وجهها الجميل.
يريدون لأقلام السوريين ان تذعن لدعوات الخنوع، وان تكف عن كتابة ملاحم المجد وقصائد المنتصرين.
إنهم يريدون ان يطفئوا نور الله بأفواههم، ولكن الله متم نوره ولو كره الكافرون.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى