المقالات

دهاليز السياسة

لا تختلف دهاليز السياسة بأطرها العامة بين الدول، فالسياسة في كل بقاع الارض تتحالف مجموعة مع مجموعة أو مجاميع، وهذا التحالف لايخرج عن هدفين: الأول استمرار الطبقة الحاكمة سواء كانت حزباً أو شخصاً أو مجموعة أشخاص مع مجموعة أو مجاميع تضمن لها استمرارها في السلطة، أما الهدف الثاني فهو حماية كل طرف مصالح الطرف الآخر وضمان استمرارها ونموها.

في الدول المتقدمة تضع السلطة الحاكمة اضافة لتلك الاهداف تحقيق التنمية الاقتصادية واستدامتها ورفع رفاه المواطنين وحماية مصالحهم ومكافحة الفساد بشكل عام، ولكن في النفس الوقت لاتخلو هذه الدول من الإطار العام للنظم السياسية فتختلف مع مجاميع، ويحمي كل منهما الآخر.

لاشك ان تقويم العمل السياسي في تلك الدول هو خليط بين الوعي الشعبي المطالب بالتقدم والذي يلعب دوراً رئيسيا ومؤثراً في استمرار السلطة، فالسلطة بحاجة لاستمالة الرأي العام اضافة لحلفائها لضمان استمرارها، فمراكز القوى التي دائماً تسعى السلطات للتحالف معها هي في الحقيقة تسعى فقط لمصالحها، ومتى ما احست ان حليفها لايمكن حمايته أو ضمان استمراره في السلطة فلا تتورع عن التخلي عنه والبحث عن حليف جديد.

في دولنا الخليجية بقاء واستمرار الأنظمة والأسر الحاكمة مستقر، ولا تحتاج هذه الأسر لتحالفات مع مجاميع لضمان استمرارها، وقد سعت كل الانظمة الى تبني برامج تنموية تهدف إلى رفع رفاه شعوبها، ولكن تفاوت اداء هذه الدول ارتبط بشكل وثيق بأداء المجاميع التي تحالفت معه، ومدى ايمان هذه المجموعات بتحقيق هذه البرامج وأحيانا سعي بعضهم للاستفادة واستمرار نفوذهم على حساب تحقيق البرامج التنموية التي يفترض ان تنفذ، لاشك ان اختيار البطانة واختيار الاشخاص الذين يعينونهم على تنفيذ رؤاهم وتحقيق التنمية لدولهم ورفاه شعوبهم، هي أهم ركائز نجاح وازدهار الدول.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى