المقالات

هدر بالجملة .. والمواطن الضحية «2-2»

لا ينكر أحد أن هناك أزمة مالية كشف عنها فيروس كورونا المستجد، ولابد من إجراءات لوقف النزيف، ولكن هذا لا يكون على حساب الشعب الذي يأكل ويشرب ويقتات من راتبه الشهري، وإنما من خلال سلسلة إجراءات عادلة تحقق المساواة وتشمل الجميع، واذا كان الأمر بهدف وطني هو استعادة المكانة الاقتصادية، فالأمر يجب أن يكون جديا ومدروسا بعناية ولا يؤثر سلبا على أي جهة بصورة مجحفة وصادمة.
لسنا بحاجة إلى صرف مكافأة اللجان التي تعقد أثناء الدوام الرسمي ولا لمكافآت أعضاء مجلس الأمة أو بدلات سفر القياديين ومن في مستواهم، ولا لتوفير طائرات خاصة للمسؤولين بدل تذاكر تكون على درجة رجال الأعمال، ولنقلل من مصروفات البخور والعطورات التي ترعب أرقامها.
ببساطة، المشكلة ليست في رواتب الشعب التي يقتات منها ويدفع اقساطه منها وإنما في الهدر المالي الذي تعيشه كل قطاعات الدولة بلا استثناء إضافة إلى الفساد الذي ينخر الجهات المختلفة، صحيح أن ديوان المحاسبة يعمل لكن هناك من يستطيع دائما أن يلعب ويتحايل، فالديوان يتعامل مع الأوراق لا مع الأشخاص وليس هناك جهات رقابية داخلية ومحاسبة للفاسدين.
أوقفوا الهدر، ولا حاجة إلى الكماليات والقشور التي تنهش الجيوب، استعيدوا الأموال المنهوبة في الداخل والخارج، عززوا الرقابة وافتحوا أبواب السجون للفاسدين لتكون لهم مقرا، فهؤلاء ومن وراءهم هم السبب فيما وصلنا إليه وليس فيروس كورونا المستجد الذي هو امتحان من الله لهذه البشرية، أجروا عمليات دمج بين الهيئات والقطاعات ذات العمل المشترك، تابعوا تطبيق القوانين وعدم السماح بالجمع بين راتبين، راقبوا المشروعات الكبرى والجهات المسؤولة عن تنفيذها.
كلمة أخيرة.. المواطن هو الحلقة الأضعف دائما، هو الشماعة التي يعلق عليها فشل الحكومات والدول في معالجة التدهور الاقتصادي، وإذا بقي التفكير محصورا بتجفيف موارد المواطن فإن النتائج ستكون كارثية أكثر من تبعات فيروس كورونا، وهذا الكلام موجه لمن يعقل ويعي، فلا تجعلوا الوطن ضحية لفشلكم وجهلكم، وتعاونوا على إسقاط القروض أسوة بدول الخليج الأخرى فالشعب الكويتي الوفي لأميره وقيادته السياسية يستاهل.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى