المقالات

الجهل ليس عذرًا

الجهل ليس عذرًا بل هو أصل المشكلة خصوصا أن التعليم كما يعرف في التربية قائم على مزاعم وادعاءات عن أسس ومعايير وخطط ودراسات مستفيضة وتطوير ومؤسسة خاصة تسمى وزارة التربية بإداراتها المختلفة تخصصاتها وأهدافها الخاصة والعامة المعلنة بالضرورة لإنشاء جيل واعي متعلم قادر على مواجهة الحياة يبني وطنا ومستقبلا.
ففي الواقع أن مخرجات التعليم بحاجة إلى نفضة ليست نفضة وتدوير مناصب وكراسي، وإنما نفضة من أجل المستقبل بالفعل , فالمخرجات تفشل , والملاحظ أن الجيل الحالي والذي قبله أيضا غير قادر على التواصل مع العالم وكأنها حالة من الأمية والفقر في التواصل وعدم القدرة على الفهم والاستيعاب والتعبير بشكل يضيف قبولا للآخرين, فلا التعليم ساعد على تنمية القدرات ولا التواصل مع العالم بلغة مفهومة، وهي كارثة، حتى اللغة الانكليزية بمعدلات كبيرة من مخرجات الطلاب لا تحسن إجادتها!
أي نوع من الجهل سنتوصل إليه وسنكون فيه ومن وراء كل هذا الإنفاق والنفاق في التعليم بهذه النتائج المقصودة في التردي المخيف؟
فالجهل آفة ولا أظن أن إبقاء الناس على الجهل مؤشر يضيف حالة من الاستقرار والأمان، فكما قيل إذا كنت تعتقد أن التعليم باهظ الثمن , فلتجرب الجهل، ولا أعتقد أننا على استعداد لخوض حالة من تجربة الجهل أكثر.
فليس من الممكن تصور المتعلمين بعد مراحل الثانوي غير قادرين على التواصل بأي لغة منها اللغة الأم العربية بشكل جيد ومقبول , فإذا سلمنا بأن اللغة سقطت مع القومية العربية , فمابال اللغة الأجنبية الانكليزية التي تسود العالم ومواقع التواصل وانتشار الأجهزة الذكية في أيدي ومتناول الجميع حتى هي أيضا يساء استخدامها نتيجة العديد من المفاهيم والثقافة الخاطئة.
إلى أي مرحلة سنكون أمام هذا الغول الذي أمامنا , غول الجهل وعداء العلم.؟!
فالجهل هو عدو كل شيء , عدو العلم , عدو النور , عدو الأخلاق , عدو التغيير , عدو الاستقرار والأمن والأمان , عدو التقدم , عدو الحضارة , عدو الفن ، عدو التعايش ، عدو الاتزان ، عدو العقل.
آمل أن تكون هناك نظرة جادة لإعادة الثقة في التعليم بعد فصله عن السياسة، فالتعليم ليس أداة أو وسيلة وإنما غاية وأساس بناء الإنسان والوطن.

اظهر المزيد

عبدالعزيز خريبط

كاتب كويتي عضو جمعية الصحافيين الكويتية وعضو الاتحاد العام للصحفيين العرب والجمعية الكويتية لحقوق الإنسان Akhuraibet@

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى