المقالات

شعب النفاق وحكومة الفساد

إذا كانت الحكومة متسلطة بالترغيب، سار في رحابها القوي واخذتها العزة بالاثم وتسلط عليها شيطان الخناس الذي يوسوس في صدور أعضائها فانتكس كل من ازلام الحكومة مع شيطانه رأساً على عقب، عندئذ ينتفخ قدم الشيطان على رأس المسؤول فيقول كما قال النمرود لسيدنا إبراهيم عليه الصلاة والسلام: «انا أُحيي وأُميت» فترقى الوسوسة الشيطانية الخنَّاسيَّة في عقل المسؤول ويعتريه الغرور بأنه الذي يعطي ويمنع، يوظف ويحرم، يزيد الراتب لواحد وينقص راتب الآخر، هذا له كادر خاص وهذا بلا كادر، فيكون التفاوت وتنعدم المساواة بين المتماثلين.
عندئذ تبكي وتصرخ العدالة من هذا الوضع الذي لا يقبله العقل والضمير كون المتماثلين أخوين حقهما في الوطن كحقهما في الميراث، فيقوم النفاق والتملق ويعرض ابليس خطة الاتفاق بين الشعب المنافق والحكومة الفاسدة، كحال وقف اطلاق النار موقتاً بين العرب المتحاربة، فيامر الشيطان الحكومة بتهديد الشعب بالرسوم وقطع الدعم وزيادة اسعار المحروقات، الحال بهذا ينافق الشعب للحكومة بقوله: نحن احسن من غيرنا، والحكومة لم تقصر، والامن والامان على النفس والمال والسلامة من السجن نعمة تبي شكر الحكومة عليها، وينسى الشعب المنافق شكر الله، تباً للنفاق واهله.
مع هذا تضيع الدولة والأجيال القادمة بين حكومة فاسدة تسرق وطنها وتخون امانتها وتخالف قسمها وتحتقر شعبها، وليس هذا بل تمنح وتقرض وتبني مشاريع صحية وتعليمية وبناء تحتية في دول افريقيا واسياء وأميركا الجنوبية، وشعبها المنافق يطلب الرحمة من القروض التي حطمت كثيراً من الاسر بإسقاط فوايد القروض، والتاجر القوي يهدد الحكومة بالافلاس اذا الحكومة قبلت إسقاط القروض أو فوايدها عن الشعب المنافق، فتجيب الحكومة التاجر لطلبه وتعطيه عشرين مليار دولار عن خسائره بسبب فايرس كورونا باسم خسارة الاقتصاد، مع انه لا يوجد اقتصاد.
يا حكومة التجار هل عندكم اقتصاد؟ هل لديكم زراعة أو صناعة تصدرون انتاجها؟ طبعاً لا توجد، ماذا لديكم؟ فقط بترول وقليل من مشتقاته للتصدير وتستوردون بقيمة البترول الغذاء والدواء والسيارات والملابس، والطائرات ومكيفات الهواء، فما هو الاقتصاد الذي تنتجه تجارتكم؟ ممكن عندما قالوا لكم تبون الحكم ولا ما تبونه، وقالوا اذا لم تشركوا القطاع الخاص ستفلس الدولة، صابكم تيار الخوف فقمتم بتلبية الطلب، لكن اسألوا أنفسكم ماذا يطلب التجار اشراك قطاعهم الخاص فيه؟ انهم يزعمون الاقتصاد وهم يهدفون لاشراكهم في ثروات الوطن بدون حق، فماذا قدموا للدولة والشعب أو سد عجز الميزانية؟ لانهم ادركوا الحقيقة بأن الشعب منافق والحكومة تدير الفساد. لله الأمر من قبل ومن بعد.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى