المقالات

دولة العدل وقَسَم اليمين

«يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى». ص- 26»
العدل أساس الملك عبارة خالدة توارثتها أجيال وأمم مع اختلاف الآراء بقائل هذه العبارة، وما يهمنا هو خلود هذه العبارة بين الشعوب على اختلاف مشاربهم وثقافاتهم، فطبيعة البشر الفطرية تميل إلى العمل بالنظام والأمن والعدل للاطمئنان على معايشهم ومصالحهم المتبادلة فيما بينهم وبين بعضهم وفيما بين الشعوب والمجتمعات المختلفة سواءً باللغة أو اللون أو الدين فجميع الكتب السماوية الأربعة التي أُنزِلَت على الرُسُل وبفترات مختلفة كان العدل هو القاعدة الأساسية واللبنة الصلبة التي ترتكز عليها حياة الناس ومعايشها في المجتمعات فنجد زُبُر داوُد وتوراة موسى وإنجيل عيسى وفرقان محمد صلى الله عليه وعلى جميع الأنبياء والمرسلين تدعو وتحث لاقامة ميزان العدل والحكمة بالإضافة إلى وحدانية الخالق، فالجانب الشرعي أكَّد وحرصَ على العدل بين الناس ويعتبر دستوراً ومنهاجاً وسبباً رئيسياً للتعايش وحفظ الحقوق في المجتمع على إختلاف التوجهات والمشارب الدينية والأجناس، فبالإضافة لذلك وضعت أغلب الدول والحكومات إلى جانب التكليف الشرعي الإلهي لإقامة العدل في دياناتها قواعد أساسية لدساتيرها غالباً ما تكون مقتبسة ومستوحاة من دياناتها وهو ما تطلق عليه أغلب الدول اسم «الدستور» أو القانون الوضعي بهدف تنظيم الحياة بين الناس والشعوب لمعرفة حقوقهم وواجباتهم تجاه الفرد والمجتمع والدولة ومن النقاط الأساسية والجوهرية في هذه الدساتير «قَسَمُ اليمين» فبالتوافق والاندماج بين الجانبين الشرعي الإلهي والبشري الوضعي تم صياغة ميثاق إنساني أخلاقي بصورة تجعل النفس بمحاسبة مستمرة لذاتها ومنصفة لوجدانها وضميرها مادامت الروح تسري في جنباتها فَقَسم اليمين هو قسم على النفس أساسه الضمير والقلب وأدواته اليد واللسان وشهوده المَلَكان الموكّلان بكل نفس وهدفه أولاً كبح جماح النفس من الانجرار والإنزلاق في أُتون ودهاليز شهوات وملذات الدنيا وزخارفها وزينتها وثانياً المحافظة على حقوق الأفراد في المجتمعات وإقامة ميزان العدل فيما بينهم، فدولة العدل وقَسَم اليمين طريق الحق وميزان إقامته فهو ضمير المجتمع ككل وسلسلة متصلة بضمائر أفراد المجتمع وحلقاتها متناغمة متناسقة ومتوافقة فيما بينها لهدف سام وغاية نبيلة لإرساء قواعد العدل والوفاء بقَسَم اليمين.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى