المقالات

إلى متى سيكون مصير الشباب البطالة؟

البطالة ظاهرة منتشرة في كل أنحاء العالم العربي، علماً بأن حق العمل حق شرعي مثبت في الشرعة العالمية لحقوق الإنسان.
شباب حاملون للشهادات العليا، لكنهم من دون عمل، لم تنفعهم هذه الشهادات ولم يشفع لهم مجهود عدة سنوات ولم يشفع لهم سهر الليالي والسعي نحو طلب العلم ولم يتحقق لهم حلم، تخيلوه منذ أول سنة جامعية.
وهل يمكننا أن نشعر ولو لبرهة واحدة بما يشعرون به؟ خاصة عندما يضطر شاب متحصل على شهادة عليا للعمل في مجال بعيد كل البعد عن عمله، فقط لسد احتياجاته المادية وفقره مع تدمير كلي لطموحه وأحلامه، أحلامه التي كانت تتمثل في أن يعمل في اختصاص قد درسه في الجامعة لسنوات وهو يسعى بين قاعات الدراسة والمكتبة والسهر طالبا العلم والمعرفة متأملا في مستقبل مهني يريده، لينصدم بعدها بأرض الواقع.
شاب فقير من دون عمل أو يعمل في عمل بسيط وهو من درس القانون أو الهندسة وغيرها من المجالات، لكنه الآن يشكو حاله للسماء ، بسبب قلة الحيلة والعجز، حتى من أحبها لا يمكنه أن يتزوجها لأن الزواج في حد ذاته حلم، ليجدها فيما بعد قد تزوجت من غيره أمام عينيه وهو عاجز لا يمكنه فعل شيء وليس بإمكانه إيقاف النزيف الذي بداخله.
إنها قصص شبابنا في العالم العربي، شبابنا الذي كرس وقته وجهده لكنه انصدم فيما بعد ولم يجنِ ثمار سنوات من الشقاء لم يدفع ثمنها هو فحسب، بل كل العائلات المحرومة التي ضحت بكل شيء من أجل تعليم أبنائها وضحت بكل أموالها في سبيل تعليم فلذات أكبادها.
اليوم معدلات البطالة تزداد يوماً بعد يوم، الوظيفة حق وليست مجرد حلم لم يتحقق، لكن للأسف هذا ما يحدث في واقعنا العربي شبابنا قد فقدوا الأمل في العيش بكرامة في ظل كل أنواع الظلم والاستبداد، الكثيرون قد أقدموا على الانتحار بعد أن فقدوا الأمل في تحسين أوضاعهم المعيشية بعد عجزهم عن توفير لقمة العيش أو حتى العيش بكرامة، وبعضهم الآخر قد جازف واختار الهجرة غير الشرعية نحو مستقبل مجهول وللأسف الكثيرون قد ماتوا وانقلبت بهم القوارب وحدثت عدة مآسٍ عاشتها الكثير من الدول ودفنت شبابها ولا زالت تدفن فيهم الواحد تلو الآخر.
عندما ننزل إلى الشارع ونسأل الشباب عن أحلامهم فسيكون الجواب الوظيفة والعيش بكرامة، هل يمكن أن نتخيل أن 200 مليون شخص في العالم يعانون من البطالة، كما تتوقع منظمة العمل العربية ان تبلغ البطالة في العالم العربي وحده 60 مليوناً، أي ما يقارب ثلث البطالة العالمية، هذا العدد لا يزال في تزايد أمام غياب الحلول للقضاء على ظاهرة البطالة التي قضت على أحلام الشباب.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى