المقالات

ليس لنا سوى شعر الشيخة سعاد الصباح

لا أدب ولا كلمة ولا بيت قصيد ولا شعر في هذا الوقت يستحق القراءة وجدير بالمتابعة سوى ما تكتبه وتؤلفه وتشاركه في ابداع الشيخة سعاد الصباح في دار سعاد الصباح للنشر والتوزيع وعبر حساباتها الرسمية في شبكات التواصل الاجتماعي وهذا ليس رأيا وإنما شهادة موضوعية وحيادية لكبار الكُتاب والادباء والشعراء في الوطن العربي.
ومع الأسف إن البعض يصور الادب بأنه سلعة رخيصة الثمن والهدف من ذلك لا يتعدى اصدار مجموعة من الدواوين والروايات وغير ذلك والإصرار على النشر لتجارة وكسب الشهرة ودون أن يكون هناك محتوى وعمق وضمير، لذلك أجد أن أعمال الشيخة سعاد الصباح في منحى يلتقي مع عالم خاص في الابداع والوجدان والمستوى الرفيع، عالم زاخر بفنون الادب من الشعر والمقال والنصوص، عالم الحب والوفاء والانتماء والولاء، عالم بلا حدود ولا سواحل، عالم الحرب والسلام، عالم الورود والشموع والشمس والقمر، عالم فيه مصادر التعلم والتعليم والفكر والحرية، عالم الهدوء والصراخ والتمرد والثورة ضد قيود الجاهلية والعبودية والظلم، عالم يؤمن بالاصالة وينبوع الامل والاشراق والبناء، عالم يؤمن بأن للكلمة ثمناً وأثراً وقيمة وهدفاً سامياً، عالم خاص في إثراء المكتبة الأدبية العربية بالأعمال الفنية النوعية المميزة.
ولا غرابة بأن تشعر الشاعرة سعاد الصباح في الغربة ونشاطرها هذا الشعور المتزامن نحو الكلمة وقيمتها وفشل شعراء العرب عن أداء الرسالة والدور إلى درجة قبول استقالة الشعر العربي من بعد طلب تحمل المسؤولية.
وقد أعربت عن ذلك في حسابها الخاص @suad_alsabah في «تويتر» قائلة في هذا الزمن العربي استقال الشعر وقبلت استقالته، كسرت الأوتار وتبخرت الأغاني، وتابعت هذا الطائر الأخضر الذي يسمونه الشعر، أكله الزمن العربي الذي أكل جميع عصافيره وجميع مواطنيه ولم يشبع بعد!!
هل هذا وقت للشعر؟
سؤال اطرحه على نفسي
ومتسائلة هل هذا وقت لقراءة الشعر أو للاستماع إليه في هذا الزمن الذي تحول إلى وليمة همجية، الشجرة تأكل الشجرة. والسمكة تأكل السمكة.
المبادئ تأكل المبادئ والشعارات تلتهم الشعارات والحزب يأكل الحزب والقبيلة تأكل القبيلة والوطن يأكله الجميع!
كيف يمكن لشجرة الشعر أن تبقى مخضرة الأوراق على أرض مالحة لا تنبت سوى الشوك؟ كيف يستطيع الشعر أن يزدهر وكل ما حوله خراب؟ وكيف يستطيع أن يبشر بالحب وكل ما حوله كراهية؟
إن استمرار الشعر العربي حتى الآن معجزة، فهو نبتة تولد بصعوبة وتتنفس برئة اصطناعية والقصيدة العربية تتجسد في جسد الشاعر بطريقة غير طبيعية ثم تولد بعملية قيصرية!
مشيرة إلى أنه ليس هناك شاعر في الدنيا يعاني مما يعانيه الشاعر العربي، فالشاعر الفرنسي يكتب على ضفاف السين، والشاعر الالماني يكتب على ضفاف الراين، والشاعر العربي هو الوحيد الذي يكتب وهو جالس على ضفة جرحه.
اذا كان الشاعر العربي يعيش هذا التعذيب فإن حالة الشاعرة العربية أكثر مأساوية فهي تعاني من حصار مجتمعها وحصار نفسها، حصار الخارج وحصار الداخل!
برغم ذلك..
فإن الشاعر الذي ينحني أمام الأمر الواقع ويعتبر أنه «ليس في الإمكان أبدع مما كان».. عليه أن يستقيل من الشعر ويذهب إلى بيته!
الشعر كان وسيبقى لسان حال العرب، الناطق الرسمي باسم أفراحهم وأحزانهم وأحلامهم
يبقى ديوانا للعرب..
فإذا فشل بعض الشعراء في أداء دورهم التغييري، فإنّ الفشل هو فشلهم لا فشل الشعر!
إذا كان السلاح العربي قدم استقالته وأحيل إلى المعاش، فإن السلاح الشعري العربي مازال موجوداً في الخطوط الأمامية مستنفراً ومتربصاً، وإذا كان الشعب العربي لا يستطيع قول احتجاجه وغضبه، فإن الشاعر يفعل ذلك مدافعاً عن الضمير العربي المحاصر!
لذلك نكتب، مرت السنوات ما زالت كما هي الكلمات وليس لنا سوى أعمال ومؤلفات الشيخة سعاد الصباح.

اظهر المزيد

عبدالعزيز خريبط

كاتب كويتي عضو جمعية الصحافيين الكويتية وعضو الاتحاد العام للصحفيين العرب والجمعية الكويتية لحقوق الإنسان Akhuraibet@

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى