المقالات

الصبر المذموم

قال تعالى «وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ  الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ». «البقرة: 155، 166» وقال العلي القدير «لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ». «البقرة: 177».

وقال النبي صلّى الله عليه وسلم: «عَجَبًا لِأَمْرِ المؤمنِ؛ إنَّ أمرَهُ كلَّه له خيرٌ، وليس ذلك لأحَدٍ إلَّا للمؤمنِ؛ إنْ أصابَتْه سرَّاءُ شَكَرَ فكان خيرًا له، وإن أصابَتْه ضَرَّاءُ صَبَرَ فكان خيرًا له» روي أنّ أبا سعيد الخدري – رضي الله عنه – قال: «إن ناسًا من الأنصارِ، سألوا رسول الله – صلَّى اللهُ عليه وسلَّم – فأعْطَاهم، ثم سألُوهُ فأعْطاهم، حتى نَفِدَ ما عندهُ، فقال: «ما يكون عِندَي من خيرٍ فلن أدَّخِرَهُ عنكم، ومن يستعْفِفْ يُعِفَّهُ اللَّهُ، ومَن يَستَغنِ يُغنِهِ اللَّهُ، ومَن يتَصَبَّرْ يُصَبِّرْهُ اللهُ، وما أُعطيَ أحدٌ عطاءً خيرًا وأوسعَ مِنَ الصَّبرِ». لا شك ان الصبر ليس بالامر الهين ولا جدال في اهمية الصبر لبني البشر، القدرة على الصبر تختلف من شخص لآخر، فهناك الصبور الحليم وهناك الصبور المحتسب وهناك الصبور المنهزم، وبلاشك هناك المتسرع المندفع وهناك المتسرع المتزن، وكذلك هناك من يتحكم بعواطفه وانفعالاته فيصير حينما يحين وقت الصبر وينتفض ان حان وقت الغضب ويحزن ان جاء وقته ويتجاهل متى ما كان التجاهل مطلوب.

الصبر كباقي الصفات يمكن اكتسابها وتنميتها ومن الممكن زوالها، وزوال الصبر اقرب لفقدان جزء من العقل فلا يوجد عاقل يخلو من صفة الصبر وان تدنّت، فقد ميزنا الله عن باقي مخلوقاته بالعقل ليكون المتحكم في عواطفنا وشهواتها وحاجاتنا للبقاء  ولا تكبح جماح تلك الخصال التي نتشارك بها مع الحيوانات الا بالعقل والصبر.

نحن نعيش في زمن تسارعت في كل شيء حتى لحظات الحزن والفرح لاشك أن تطور انظمة التواصل والاتصال كان لها دور في تسارع كل شيء ما جعل مفهوم الصبر يختلف أو بمعنى أصح يتزعزع، وهنا تحتاج المجتمعات لوقفات مع النفس فقد أدى تسارع وتيرة المشاكل والمصائب والكوارث إلى انعدام ثقة بعض البشر في قرب الفرج و اليأس من أهمية ووجوب الصبر.

الحقيقة التي لا تقبل الشك أن الصبر ان لم يرتبط بالامل يكون صبرا لانتظار الأجل، ومهم جداً ألا نفقد الأمل في مستقبل أفضل وحال أحسن من واقعنا رغم ظلام المسلك، أتمنى أن يترجم صبرنا على ما انتشر من جرائم وفساد وتنفيع وفشل في إدارة أجهزة الدولة وانتشار الأمراض المجتمعية والأخلاقية والطائفية والعرقية، إلى أمل وعمل بتغيير مستقبلنا بأيدينا في قادم الأيام.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى