المقالات

قصة مكذوبة .. وعبرة مطلوبة!

أعلم جيداً ان هذه القصة المتداولة ليست صحيحة، او بعبارة ادق.. لا يوجد لها سند يعضدها كحادثة قد وقعت فعلاً، ولكن ابعادها الرمزية تجعلنا نتداولها وكأنها حدثت فعلا،  هي قصة تجتمع بها النية الطيبة وخداع المظهر وسوء التصرف وطلب الانتقام، وبحبكة درامية جميلة جداً، والقصة ، والتي يقال إنها حدثت في زمن النبي «سليمان» عليه السلام، حدثت على النحو التالي:

جاء طائرٌ إلى بركة ماء ليشرب، لكنه وجد أطفالاً بقربها، فخاف منهم وانتظر حتى غادر الأطفال وابتعدوا، وبالصدفة جاء رجلٌ ذو لحيةٍ طويلةٍ إلى البركة، فقال الطير في نفسه: هذا رجلٌ وقورٌ ولا يمكن أن يؤذيني.

فنزل إلى البركة ليشرب من الماء، فأخذ الرجل حجراً ورماه به ففقأ عين الطائر، فذهب إلى نبي الله سليمان شاكياً، فاستدعى النبي ذلك الرجل وسأله: ألك حاجةٌ بهذا الطائر حتى رميته ؟! فقال: لا، عندها أصدر عليه النبي حكماً بأن تفقأ عينه، غير أن الطائر اعترض قائلاً: يا نبي الله إنّ عينَ الرجل لم تؤذيني، بل اللحيةُ هي التي خدعتني ! لذا أطالبُ بقصِّ لحيته عقوبةً له، حتى لا يخدع بها أحدٌ غيري. «انتهت القصة».

مفاد القصة  ان خطيئتنا، والتي لا نتوب عنها، تتمثل في استسلامنا الدائم لمنظر ومظهر ومنطق الشخص، وتأثرنا به بصورة سريعة وبطريقة عاطفية انفعالية، ودون ان نبذل جهداً في معرفة حقيقة هذا الانسان، أو على الاقل ان تكون مشاعرنا ومواقفنا حيادية تجاهه طالما لم «نبخص» ونعرف «ماية» وحقيقة هذا الشخص! وللأسف ان اندفاعاتنا العاطفية وانفعالاتنا غير العقلانية والمتوازنة .. دائماً ما «تجيب فينا العيد» وتجعلنا نسقط في خانة «المقصوص عليهم»!

بعبارة اخرى، ان القصة سالفة الذكر تقول لنا .. هو ان نكون اكثر حرصاً في تقييمنا للآخرين دون ان نبالغ في محبتهم او كراهيتهم، او ان نبالغ في افتراضاتنا الذاتية عنهم، او حتى في استسلامنا لمديح الآخرين لهم.

تجارب الحياة تقول لنا: كونوا حذرين جدا لأن المظاهر والمناظر والاحاديث قد تكون خادعة جداً .. خاصة واننا قادمون على انتخابات جديدة، والله من وراء القصد!

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى