المقالات

تعديل قانون الانتخاب

من جديد عاد الحديث حول النظام الانتخابي المثالي لتطبيقه في انتخابات مجلس الأمة، بعد أن قدم 10 نواب مقترحاً بصفة الاستعجال يمكّن كل ناخب من الإدلاء بصوته لمرشحين اثنين في الدائرة المقيد بها، تحت حجج تتعلق بضعف أداء مجلس الأمة وعدم رضا أغلبية الناخبين عن النواب.

تحرك النواب لتعديل مرسوم الصوت الواحد والمطبق منذ العام 2012 إلى نظام الصوتين أراه من وجهة نظري يتعلق بالمصلحة الخاصة بالنواب أنفسهم ومصلحة مرجعيتهم المنتمين لها، سواء كانت قبلية أو عائلية أو حزبية أو طائفية دون أن يكون الهدف من التغيير مصلحة الوطن، لأن نظام الصوت الواحد مطبق في أغلب دول العالم بلا أي مشاكل تذكر، وهو ما يشير إلى أن الدافع لذلك التعديل اسباب خاصة، منها على سبيل المثال رفع الحرج عن نواب المعارضة الذين ظلوا متمسكين بعدم المشاركة في الانتخابات ضمن مرسوم الضرورة للصوت الواحد حتى يتم تغييره، بالإضافة إلى فتح المجال على مصراعيه لعودة تبادل الأصوات والتحالفات، التي كانت تتم بين المرشحين المنتمين إلى القبائل أو العوائل أو التيارات والأحزاب السياسية.

في العام 1981 صدر مرسوم ضرورة، قسم البلاد إلى 25 دائرة بعد أن كانت 10 دوائر، ولم نسمع أي احتجاج على ذلك المرسوم، حيث بلغت نسبة مشاركة الناخبين نحو 90%، إلا أن في العام 2006 ظهرت مطالبات لتغيير الدوائر الانتخابية وترددت مقولة «نبيها خمس» بحجة أن نظام الدوائر الـ 25 المعمول به آنذاك أدى إلى بروز ظاهرة شراء الأصوات وتفشي القبلية والطائفية، فدخلت البلاد في دوامة عدم الاستقرار السياسي لفترة ليتم بعد ذلك تطبيق نظام الخمس دوائر مع الأربع أصوات دون أن نرى أي مظاهر إيجابية لهذا النظام!

الحقيقة التي يجب أن يعلمها الجميع، أنه لا يوجد نظام انتخابي مثالي يرضي الجميع، بل هناك أنظمة انتخابية تخدم فئات على حساب مصلحة فئات أخرى من المجتمع، وهو الأمر الذي يتطلب من الحكومة والقوى الفاعلة بالمجتمع التوافق على نظام يضمن الحد الأدنى من العدالة ويوفر ضمانة ولو بنسبة متوسطة لمحاربة ظاهرة شراء الأصوات، وتفكيك المجتمع الكويتي المتآلف والمتماسك، وبالتالي نستطيع أن نقول إن ذلك النظام هو النظام المعبر عن إرادة الشعب.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى