المقالات

الحكومة «عومة» مأكولة ومجحودة ومذمومة

المدح والذم صفتان جبل عليهما الناس منذ خلق الله الأرض وما عليها، ولا بأس في ذلك فما الناس إلا حامد وذام، إلا أن الإكثار في المدح والذم أمر غير مستحب وخير الأمور أواسطها، ومن الأمثال القديمة التي درجت على ألسنة الناس قولهم «عومة» مأكولة ومذمومة، وهذا المثل معروف عندنا وعند جيراننا، والعومة هي سمك السردين وهي لا تعجب الكثيرين ومع ذلك يأكلونها ويتلذذون في طعمها، مع ذمهم لها، وهذا المثل ينطبق على الحكومات الكويتية المتعاقبة منذ استقلال الكويت وحتى كتابتي هذا المقال عند العاشرة صباحاً من يوم الاثنين 19 أكتوبر 2020، والحق أن شر البلية ما يضحك، وحديثي عن حكومة سمو الشيخ صباح الخالد، هذه الحكومة كان مرضي عليها في بداية أزمة كورونا، ثم فجأة وبلا مقدمات قذفت بالموبقات السبع، وتعرضت للهجوم تلو الهجوم، ومع ذلك فهي عومة مأكولة ومذمومة ومجحودة، يؤكل خيرها بلا حمد ولا شكور، وكأنها حكومة جلبت لنا من بلاد «الواق واق» ويلاحظ التفنن في كيل الإتهامات لها وكأن مجلس الأمة منزه وقائم بدوره على أكمل وجه، أو أن من يذم أفضل حالاً من الحكومة، علماً أن أعضاءها من أبناء الشعب، والحق أن رضا الناس غاية لا تدرك والكمال لله الواحد المتعال، ومن الظلم غض النظر عن الجهود التي قامت بها الحكومة خلال هذه الأزمة الخانقة، فقد بذلت حكومة صباح الخالد ما تستطيعه وما لا تستطيعه، وأدت ما عليها على أكمل وجه وبكل شفافية ونزاهة في ظروف استثنائية منها غير هذا المرض الخانق، الهبوط الحاد لأسعار النفط، ورغم ذلك سارت الأمور كما يجب، وتعايشنا مع هذه الظروف، كما وقفت الحكومة في وجه الاستجوابات العبثية بكل صلابة وبما لم نعهده في السابق وتصدت للاستجوابات واحدا تلو الآخر رغم علم الجميع أنه عبثية وشخصانية، ولم يستفد منها المواطن شيئاً، ولو حل المجلس وقتها لصفق الناس سروراً وفرحاً.

أيها السادة لو كانت أسعار النفط مرتفعة كالسابق لكان الحال أفضل مما نحن عليه بكثير، ولننظر حولنا ونرى ونتأمل، فمعظم الدول القريبة والبعيدة طبقت نظام الضرائب على شعوبها، وألغت البدلات وخفضت الرواتب، والحكومة «المأكولة والمذمومة» صامدة، من أجل عيون الشعب، ولو طبقت الضرائب لن يتضرر المواطن، فما الضرر إذا دفعنا ثمانية دنانير بدل سبعة، أو ستة دنانير بدل خمسة، ومع ذلك أعلنت الحكومة في أكثر من مناسبة أن الرواتب والدعوم لن تمس، ولا تزال الحكومة عومة، علينا أن نعرف أن الدولة ليست بقرة حلوباً، ولو كانت كذلك لجف ضرعها منذ زمن بعيد، والواقع أن ذم الحكومة أصبح مثل «الموضة» تكال لها الاتهامات من كل حدب وصوب وبطريقة مستفزة. لست محامياً عنها ولكن الأمر سمج وزاد عن حده ومللنا هذه الاسطوانة التي عفى عليها الزمن، حتى أن الحكومة أصبحت لا تعير هذه الاتهامات اهتماما، وقد أثار دهشتي واستغرابي من يطالب بحكومة إنقاذ وطني وكأننا في حالة حرب أو انقلاب على الدولة أو أننا خرجنا للتو من الحكم العرفي! يا سادة يا كرام الكويت بخير، وستظل بخير بإذن الله تعالى، والقضاء نزيه وهو بالمرصاد لمن يريد العبث بهذا الوطن، وقد قامت الحكومة بما عليها رغم الظروف المتناهية الصعوبة حتى وإن شاب أداؤها بعض القصور، فالخطأ وارد والكمال لله وحده، وقد بدأنا عهداً جديداً وكلنا متفائلون بعهد خير وأمن وأمان على الكويت وأهلها، وإن المبالغة في النقد، والفجور في الخصومة أمر مرفوض ولا نقبل به، كما أنه صار من الأهمية بمكان حسن اختيار من يمثلنا في المجلس المقبل كي نرى قوانين تصب في المصلحة العامة على كافة الأصعدة ولكل مجتهد نصيب ومن الخطأ ذكر سلبيات الحكومة والتغاضي عمدا عن إيجابياتها، فهذا ظلم وحيف، وهل سيكون من ينتقد الحكومة لو كان مكانها أفضل منها، وشر عيب المرء عيبه لغيره دون النظر في عيب نفسه ولم لا يشغل المرء نفسه بعيبها فهو أفضل لها. وفي النهاية أقول : إن الحكومة برئيسها وأعضائها ليسوا بشياطين كما أننا لسنا ملائكة، أعان الله كل على كل والله الهادي لسواء السبيل.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى