المقالات

يأجوج ومأجوج الكويت

تذكر لنا كتب التاريخ والروايات والقصص الدينية وقبلها كتابنا وفرقاننا  بين الحق والباطل، القرآن الكريم، أن يأجوج ومأجوج خلقٌ من خلق الله سبحانه وتعالى وأنهم حبسوا بوادٍ بين الجبال في منطقة يقال انها الممتدة من  سلسلة جبال زاغروس، هذا إن صحّت كُتُب النقل، والله أعلم، وبأنهم خلقٌ لهم أوصاف وصور لايعلمها إلا خالقها، جل جلاله، وأنهم يظهرون بأمر من الله وأن أعدادهم لا يعلمها إلارب العالمين ويحدثنا القرآن الكريم بأنهم قومٌ  مفسدون في الأرض فهذه فطرتهم التي فُطِروا عليها، وهذه أسرار الخالق وغيبياته  ولكن المفارقة العجيبة الغريبة أن يكون من بين بني البشر وممن هم بين مجتمعاتنا الإنسانية من يفوق قوم يأجوج ومأجوج بالفساد وهلاك  الحرث والأرض وهدم القيم والأخلاق  وانعدام الضمائر  وتغييب العقول  وقتل الروح الإنسانية الفطرية التي بين أضلعه، فإن كان قوم يأجوج  ومأجوج لا يدعون شيئاً أتوا عليه إلا أفسدوه وأكلوه ودمروه حتى تشتكي وتئن الأرض من فسادهم فهذه فطرتهم التي هم عليها منذ خِلقَتهم فما بالنا ونحن نسلك مسلكهم ونكاد نكون أدهى وأعتى فساداً ودماراً لذواتنا ولمجتمعاتنا، وكأن وجودنا محصور بملذاتنا وشهوات دنيانا، فلا أخلاق  تردعنا ولا قيم أو مبادئ تنهانا وأصبحنا لا نميز بين الغث والسمين والحق والباطل أوالظلمة والنور، فأصبحنا عبيداً لأنفسنا توردنا الموارد المهلكة  وأسبلنا لجام شهواتنا الدنيوية الزائلة لا محالة شئنا أم أبينا ، آمنا بأن  الآخرة حق ومهدنا لدنيانا ظناً وطمعاً واغتراراً بطول الأمد وأيقنا أن الموت حق ففررنا منه، فالعاقل اليوم من يتعظ بغيره ويعمل لخيره وآخرته وليمهد  الطريق، فالرحلة طويلةوالحساب دقيق وعسير فلو تبصّرنا قليلاً بأعمارنا وفناء الأيام لعددها وأننا من ضعف ثم قوة ثم ضعف ووهن لأدركنا وأيقنّا  بأننا مخدوعون ومُغَرّرٌ بنا من نفس ٍاستخوذ عليها الشيطان وتمكّن منها وأبحر بها إلى غياهب الفتن وأوردها مهالكها، فالعاقل المتبصر من لجم  النفس ونجى بها.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى