المقالات

قانون تعارض المصالح

قضت المحكمة الدستورية في منتصف عام 2019 بعدم دستورية مواد القانون رقم 13 لسنة 2018 وهو ما يعرف بقانون «تعارض المصالح» وسقوط لائحته التنفيذية لمخالفته المواد 16 و18 و32 و34 من الدستور، حيث إن القانون لم يحدد تحديداً واضحاً الأفعال والأعمال المؤثمة، وهذا يتعارض مع مبدأ شريعة الجريمة والعقوبة المنصوص عليها بالمادة «32 »من الدستور وكذلك سريان أحكام هذا القانون بأثر رجعي، وهذا يتعارض مع المادة «32» من الدستور، حيث لا يجوز أن يعاقب الشخص على أفعال ارتكبها قبل تطبيق ونفاذ القانون، كما تضمنت مواد القانون اعتداءً على حق الملكية ورأس المال وحرية العمل، ما يعد تقييداً لحق الملكية وحرية العمل التي كفلها الدستور في المادتين «16» و«18».

كما قرر القانون رقم 13 لسنة 2018 في المادتين«3» و«4» مبدأ شخصية العقوبة، بالإضافة الى مخالفته مبدأ فصل السلطات المادة«50» من الدستور حيث أخضع أعضاء مجلس الأمة لأحكامه! بالإضافة لمخالفته بعض مواد الدستور الأخرى وبعض مواد قانون الجزاء!

ويبقى السؤال: أين جيش الخبراء من المستشارين القانونيين والدستوريين عند صياغة القانون رقم 13 لسنة 2018 «تعارض المصالح»؟! أم أنه قد تمت صياغته بهدف عدم تطبيقه لتمرير المصالح المتعارضة التي جاء للحد منها ؟! يثير هذا القانون الكثير من الأسئلة حول كفاءة العاملين في الجهات القانونية من الخبراء والمستشارين القانونيين والقيادات الإدارية والقانونية!

لقد ذهب قانون «تعارض المصالح» مع الريح! فقد قضت عليه قوى الفساد وزمرة الفاسدين والمتنفذين! ومهد الطريق لمزيد من صفقات تعارض المصالح واستغلال النفوذ.!

فمتى يرى القانون رقم 13 لسنة 2018 «الملغي» النور حيث يرى كثير من الكتاب والمحللين السياسيين والماليين والاقتصاديين والإداريين والقانونيين بأن بعض الاختلاسات والسرقات والمخالفات المالية والإدارية وأشكال الفساد المختلفة التي يعاني منها القطاعان الحكومي والخاص ترجع إلى عدم وجود قانون رادع يحد من تعارض المصالح في الوزارات والهيئات والمؤسسات الحكومية، وكذلك في مجالس إدارات الشركات والمؤسسات في القطاعين الأهلي والخاص.

ودمتم سالمين.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى