المقالات

الفزعة للكويت

أيها السادة، لا كويت بعد الكويت، إنها الأب والأم والخال والعم والأهل والجيرة، فالله الله في هذا الوطن العزيز الذي يمثل لنا الهواء الذي نتنفسه والماء الذي نشربه، ولا أخفيكم سرا أن لدي إحساسا بأن الكويت تسير الى الأفضل، وان الأيام القادمة مبشرة بالخير،  وسنرى مجلس أمة ومجلس وزراء أفضل وستكتمل الخطة التي رسمها الأمير الراحل الشيخ صباح الأحمد للكويت رحمه الله، وأرجو صادقا ألا يخيب الله تعالى أملي ورجائي، وأن يصدق ظني والعلم عند الله وحده، وقد أصبح واضحا للجميع أن سياسة الكويت لن تتغير وستستمر على نهجها في الوسطية والابتعاد عن الصراعات الإقليمية، وهذا هو النهج الأفضل والناجح وقد شهد بذلك العالم كله: والحقيقية أنني تابعت وباهتمام بالغ خطاب صاحب السمو الشيخ نواف الأحمد أيده الله، أمام مجلس الأمة، الذي بين من خلاله أن الكويت ستظل سائرة على ما اختطه الأمير الراحل، وقد ذكر ذلك سمو ولي العهد الشيخ مشعل الأحمد في خطاب سابق، ولعل الكثيرين أدركوا أن من ثمار سياسة صباح الأحمد الانتقال السلس والسريع والسهل للسلطة، هذه السياسة التي جعلت العالم بأسره يؤبن الشيخ صباح الأحمد، إن دستور الكويت كما ذكر سمو الأمير هو قلبها النابض وصمام أمانها، وقد حرص على هذا الأمر في خطابه، هذا الخطاب الشامل الجامع الذي وضع النقاط على الحروف وبين من خلاله الداء والدواء بكل واقعية وصراحة كخطاب الأب لأبنائه وبلا تكلف، وهي كلمات خرجت من قلب الأمير الى قلوب أبنائه لضمان أمن الكويت، وأكد على الوحدة الوطنية وهو أمر بالغ الأهمية. من هنا أقول إنه بات لزاما على كل كويتي وكويتية الالتزام بذلك ونبذ كل ما من شأنه تفكيك المجتمع ووحدتنا الوطنية، وقذفه في البحر، فلا حزبية ولا قبلية ولا مذهبية ولا سنية ولا شيعية، هذا إن أردنا الخير للكويت ولنا، ومن يرفض هذا المبدأ والنهج فعليه البحث عن وطن غير الكويت أرض المحبة والسلام، والله حسيبه وكفى، إن هذه الأمور لم نكن نعرفها ولانتحدث بها ولاحتى نفكر فيها، بل كنا نمقتها ونتقيأ منها، فالوطن للجميع والولاء له لا يتجزأ، ولم تكن الكويت في يوم من الأيام قائمة على القبيلة والمذهب والحزب، ومن يثير الفتن ليس منا ولا مكان له بيننا وليذهب الى الجحيم، ومن الأهمية بمكان وكما أوصانا سمو الأمير، حسن اختيار من يمثلنا في مجلس الأمة، وهذا واجب وطني وأخلاقي فلابد أن يكون الرجل المناسب في المكان المناسب ولنراع ضمائرنا في هذا الاختيار، فالكويت أمانة في أعناقنا وهي الهدف الأسمى والأنبل، وقد أصبحت الديمقراطية نهجا لنا منذ عشرات السنين، فلا نفرط فيها ولانجعل حريتنا بلا سقف، ولا نتبع أهواءنا، ولتكن فزعتنا للكويت مثلما أمرنا الأمير، فرسالته واضحة لكل ذي لب، والوطن يستحق منا الكثير وقد تركنا صباح الاحمد، غفر الله له، على الجادة الواضحة وعبر بسفينة الكويت الى بر الأمان وسط بحر شديد الظلمات متلاطم  الأمواج، فلله درك من قائد قلما يأتي الزمان بمثلك، وبإذن الله ستستمر الكويت على نهجه بعيدا عن الصراعات الاقليمية بوسطية واعتدال وحسن جيرة، ولأمير البلاد الشيخ نواف الأحمد نقول: سمعا وطاعة يا صاحب السمو، ستكون فزعتنا للكويت مثلما أمرتنا، فأنت الاب والمعلم، وخطابك لنا سيكون نهجا نسير عليه وسنكون عند حسن ظنك كما كنا عند حسن ظن من سبقك، يا من أفنيت عمرك في خدمة الكويت وأهلها، ومن شذ فإنما يشذ على نفسه وعلى الباغي تدور الدوائر. وحفظ الله الكويت وأهلها من كل مكروه.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى