المقالات

حتى لا يتحول المجتمع الغربي إلى نموذج للظلم والكراهية

أعلنت الشرطة الفرنسية، الجمعة الماضية، أنها قتلت بالرصاص شاباً يبلغ من العمر 18 سنة، حيث قطع المجرم رأس معلم قرب مدرسة في بلدة كونفلان-سان-أونورين شمالي باريس. 

كما تم تداول ونشر أن مصدراً بالشرطة قد أشار لوكالة الأنباء الفرنسية، إلى أن هذا المعلم كان قد عرض على تلاميذه رسوماً كاريكاتيرية مسيئة للنبي محمد. 

وقال الرئيس الفرنسي إن رجلا قتل معلماً للتاريخ عرض على تلامذته في المدرسة الإعدادية رسوماً كاريكاتورية للنبي محمد كان يستهدف بهذا الهجوم ضرب حرية التعبير. 

وأضاف ماكرون قرب المدرسة حيث قتل المعلم في إحدى الضواحي شمال غرب باريس: «قتل مواطن اليوم لأنه كان معلماً ولأنه كان يُدرس التلاميذ حرية التعبير». ووصف ماكرون الهجوم بأنه إرهاب إسلامي. 

وقال: «البلاد بأكملها تقف مع المعلمين، الإرهابيون لن يقسموا فرنسا.. الظلامية لن تنتصر». 

ومثل هذه الحادثة وتداعياتها الممتدة منذ سنوات طويلة أمر مفجع وليس من المبرر أن نرى ردود أفعال المجتمعات الغربية تندد بالدين الإسلامي البريء  من هذه الاعمال والجرائم بعد كل عمل إرهابي ومأساة. 

العقل الاجرامي والارهابي يبقى كذلك ولا شأن له بالارتباط الديني والعقائدي ومهما حاول البعض الدفع حول الايدلوجيا والعقيدة والخطاب والفتاوى وكتب التراث وتعليق ذلك جريرة الأديان السماوية السمحاء، من الخطأ ذلك فهذه أوامر وأفعال شنيعة لبشر مجرمين لديهم الدوافع السياسية والاقتصادية والاجتماعي للقيام بهذه الاعمال غير المشروعة وغير الأخلاقية وغير الإنسانية، وما نشير إليه بأنهم ليس بالضرورة مسلمين كما أنهم ليسوا أبرياء…! 

ومع الأسف أن البعض لم يفهم من الدين السماوي المبادئ والقيم الإنسانية المثلى وما يحاول الغرب تأطيره وتقديمه وبالضغط الدولي والمجتمعي نحوه في الإصرار على الاساءة غير المبررة والمستنكرة، فهم يقودون هؤلاء الارهابيين والمجرمين بطريقة مباشرة إلى مرحلة اللا عودة، حيث يؤكدون لكل من تناول صورة الدين الإسلامي وهاجم وانتقد في أي بقعة من بقاع العالم كله وبرسالة عملية مضمونها الاجرام ولإرهاب والدم والغدر وأن الموضوع أكبر من التعبير عن الحرية بل هو واقع أشد سوءاً.. فقد شوهوا الإسلام.  

‏ومن المحزن رؤية هذه الاعمال الشنيعة وتحميل جانب كبير منها على المسلمين في بقاع الارض دون مراعاة الشعور الديني أو تجريم الاساءات، وفي نفس الوقت نجد تفاعل العالم والمجتمعات وقد قضت ردود الفعل بطريقة شنيعة تجاه المجتمع الإسلامي المسالم مهما حاول نفي هذه الاتهامات وتبرئة ساحته، فالمسلمون ليسوا مسؤولين عن القاتل وهذه المنظمات والاعمال الارهابية.  

وما يمارس اتجاه الدين الإسلامي والمسلمين في العالم ليس مبررا، فهذا التفكير والضغط الدولي والمجتمعي يعود بالعالم إلى الوراء وإلى عصور الظلم والعداء والكراهية.  

اظهر المزيد

عبدالعزيز خريبط

كاتب كويتي عضو جمعية الصحافيين الكويتية وعضو الاتحاد العام للصحفيين العرب والجمعية الكويتية لحقوق الإنسان Akhuraibet@

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى