المقالات

رحلتي مع كورونا

لم تكن الأيام هي الأيام ولا الليالي هي الليالي، كانت أياماً وليالي صعبة وقاسية لا يعلمها إلا الله، بدايتها مساء السبت 8/8، بدأت بارتفاع درجة الحرارة، في صباح الأحد ذهبت للمستوصف، بعد الفحص قالت الدكتورة هذه نزلة برد، قلت: أخاف كورونا! يوم الاثنين انعدمت حاسة الشم تماماً .. الاربعاء عملت مسحة كورونا، فجر الخميس ارسلوا: انك مصاب بكورونا ويجب مراجعة مستوصف الشهداء، ذهبت للمستوصف عملوا فحص الأكسجين والحرارة والضغط وتحليل دم ثم دخلت على الدكتورة فركبت لي الاسوارة بتطبيق شلونك مع اعطائي بندول وفيتامين سي فقط.

عدت للمنزل وبعد يوم بدأت الحرب الكورونية في تحطيم خطوط الدفاع والمقاومة في جسمي، كانت اسلحة الكورونا الكثيرة ارتفاع الحرارة وانعدام حاسة الذوق والشم وعدم الشهية لدرجة نقص وزني 8 كيلوغرامات في 12 يوما والكحة القوية التي تطرد عنك النوم، والأقوى من ذلك كله اختناق النفس الذي يجعلك لا تقوى على الحركة، برغم ذلك كله كابرت لعدم الذهاب للمستشفى اعتقاداً مني أن ملازمة البيت افضل وكان اعتقاداً خاطئاً جداً .. حتى جاء يوم الخميس 20/8 وكان مساء ذلك اليوم هو الأصعب الذي أحسست فيه بالنهاية، لدرجة أني قصصت أظافري وظللت طول المساء أسمع القرآن واستعددت وكأني انتظر.

صباح اليوم التالي انتقلت الى مستشفى جابر، في اليوم التالي قرر الأطباء أن يجربوا معي دواء جديداً وتم استخدامه لبعض الحالات وتحسنت، اسم الدواء ريمدسفير، وتم اعطائي جرعة عن طريق المغذي تقريباً ثلاث ساعات ونصف،  وبالفعل تحسنت الحالة بعد يومين، قضيت في مستشفى جابر تقريباً ستة أيام الأجمل في هذه الأيام أني قرأتُ كتاباً وقربني من تلك الحقبة كتاب «الرحيق المختوم» وهو أحد الكتب المتخصصة في سيرة الرسول محمد عليه الصلاة والسلام، وهو من تأليف الشيخ صفي الرحمن المباركفوري،  كانت العناية فائقة ورائعة في جناح 25 الغرفة 14، وللأمانة مستشفى جابر يعتبر تطوراً وتقدماً كبيراً في تقديم افضل وأعلى جودة لتقديم الخدمات الصحية للمواطنين، فكل الشكر وعظيم الامتنان للإدارة والأطباء والممرضين وجميع العاملين في مستشفى جابر.

أخيراً، هذا الفيروس ليس سهلاً كما نعتقد، بل مزعج ومتعب وأحيانا مميت، فلابد من الحذر والحرص على الاشتراطات الصحية التي تنادي بها أجهزة الدولة ليلاً ونهاراً.

شكراً لكل من سأل واتصل وأرسل وتألم ودعا في ظهر الغيب، والحمد لله من قبل ومن بعد.

‏«وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ».

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى