المقالات

نحو عمل سياسي نزيه يحترمه الشعب

عندما نصبت نفسي في مواجهة المعارضات الخارجية ومن عقر دارهم واجهتهم، ذكرتهم بأن الاصلاح السياسي كان ولايزال العنوان لأنه يؤدي الى الانتقال السياسي فعلياً عبر تفعيل الحياة السياسية وتوطيد الدولة. ولكنهم تهافتاً وراء شارع الربيع العربي بات معظمهم يردد شعاراً لا يعرف ما يريد منه «التغيير الجذري» لانه يفسر وفق مرجعية صاحبه فيمنح مساحة للحذلقة والمزايدات الاعلامية الفارغة  ويناسب الاطياف التي كانت معجبة بالنموذج العراقي أو الليبي وبالسياق نفسه سيكون موقفي متسقاً مع قناعاتي الفكرية، لأن مشكلة المعارضة السورية ليست المكان داخليا أو خارجيا، بل هي أزمة وطنية بامتياز وتشترك الحكومة بحصتها فيها لأنها استغلت غياب الطرف السياسي المقابل لصالح تثبيت نظرية غياب الشريك، فصارت مواجهتها وطنية، نعم بمواجهة دول وأجندات ولكنها بالمقابل لم تعتمد على واقع سياسي لمواجهة سياسية وهذا  له تداعيات محلية من ناحية استثمار النزعات المحلية ودولية في ظل نظام عالمي يريد للبلطجة الاقتصادية ومنظومات الاستغلال أن تسود وتسيطر.

وعليه لنعد إلى موضوع المعارضة الوطنية الغائبة ونتحدث عن أزماتها: عنوان معارضة الداخل تم استهلاكه على النحو الأمثل لرفض العملاء ولكن بالمقابل هو ليس عنواناً مقدساً ولا يكون عندما يجانب ضروراته، فإنشاء معارضة وطنية داخلية ليس عملية لمة أو استقبال  فالحالة الائتلافية لا تتم إلا وفق معايير، ووجود أشخاص يكتبون ما لا يفهم ليس شرعية للعمل السياسي.

فالائتلافية تتطلب نقاشا وبرامج سياسية

ومحددات سياسية ووطنية والأهم أنه ليس مسموحاً للمعارضة الوطنية أن تتلوث بأي عنصر من عناصر ائتلافها بالفساد المالي أو السياسي لأن هذه هي نقطة التمايز الأخلاقية عن ورطات السلطة وتبعات أدائها وبالتالي يجب الكشف عن المقرات ومصادرها ومصادر تمويلها وليس مسموحاً في ظرف يعاني فيه الشعب السوري ما يعانيه أن يغطي أي شخص السماء برداء طهرانية فردية يتمتع بها لتمرير ائتلاف انتهازي خاصة اذا لم تكن تلك الخطيئة الأولى واستسهال العمل السياسي بادعاء تمويل رجال أعمال له أو البحث عنهم أيضاً ليس مسموحاً به إلا بعد التأكد من هذا رجل الأعمال ينوي تبييض صفحته مع الشعب السوري وليس استثمار العمل السياسي لتحصيل حصانة أو صفقة فساد.

وحيث أني سبق وسمعت من البعض صراحة مقولات على غرار «يحق لنا حصة في النهب مثل بعض المسؤولين»، لم أعمل معهم ورفضت لأن الطهارة الثورية لاتزال إيماني بتحصيل ثقة الشعب وكسبه بعد انهيار القناعات بالعمل السياسي ضمن واقع الأزمة الوطنية المركبة في سورية.

وحتى لا أطيل عليكم ولأني اعتبرت الساكت عن الحق شيطانا أخرس قررت أن أصارحكم بما يعلمه الشعب السوري، فكثير من المنتقدين للانتخابات ليس همهم البناء على قاعدة شعبية تنتخبهم بل المشاركة بالفساد بشراء الاصوات والذمم أو العتب على حزب البعث أنه لم يوجه كوادره لانتخابهم، وفي الحالتين يا بئس العمل السياسي وبؤسه .. وإني بصفتي الشخصية أؤكد أن العمل السياسي سبيل وحيد للتطور عبر عمل منهجي وطني ومتمسك بالعنوان الوطني معارض أو موال لأن الاختلاف يكون بعد الاجماع على الدولة والدفاع عنها كحق للمواطن أن يكون له وطن وإني سأعمل على تشكيل إطار سياسي لكن مع الناس وللناس، والزمن خير الكاشفين.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى