المقالات

أسابيع المحك الحكومي

نظراً لثقافة الغالبية العظمى للنواب وحسباتهم الانتخابية والشخصية، أتفهم رفضهم للقوانين الاقتصادية، فمن الصعب على بعضهم فهم أهميتها، وآخرون تتعارض هذه القوانين مع مصالحهم المباشرة وغير المباشرة، سواء كانت مصالحهم او مصالح من يمثلونهم واقعياً. كما أتقبل على مضض فشل الحكومة في تمرير هذه القوانين والتي تنم عن عدم قدرة الحكومة على اقناع المجلس والرأي العام حول أهمية هذه القوانين.

الآن وبعد انتهاء الفصل التشريعي الحالي وتفرد الحكومة دستورياً بالتشريع والتنفيذ، تنعدم كل الاسباب المنطقية التي تحول دون ان تتخذ الحكومة زمام المبادرة والتصدي للملف الاقتصادي بحسم وإنقاذ ما يمكن انقاذه، وذلك من خلال اصدار قوانين ضرورة لقانون الدين العام وقانون انقاذ المشاريع الصغيرة والمتوسطة، فمن غير المعقول ألا تعي الحكومة ضرورة إقرار هذين القانونين لإنقاذ ما يمكن انقاذه، وكذلك إصدار القرارات والتشريعات اللازمة لتنشيط الاقتصاد ودفعه لامتصاص آثار جائحة كورونا.

كل شهر يمر تتفاقم مشكلة عجز الميزانية وتستمر الحكومة بإصدار سندات الدين العام عن طريق البنك المركزي بفائدة عالية وبفترات سداد لا تزيد على 6 شهور حتى وصل بنا الحال إلى بدء البنك المركزي بإصدار سندات لتسديد سندات وصكوك سابقة، وحال مالية الدولة ليس بأسوأ من حال اصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة الذين وصل الحال ببعضهم الى انتظار اللحظة التي تصدر فيها بحقهم قرارات السجن لحين سداد ديونهم.

الحكومة ليس لها عذر مقبول في عدم اتخاذ اجراءات جادة وسريعة للتعامل مع الملف الاقتصادي والسعي لتخفيف وطأة الآثار السلبية التي سببتها جائحة كورونا وانهيار اسعار النفط، وانخفاض التصنيف الائتماني للكويت من قبل المؤسسات العالمية بسبب ضعف تعامل الحكومة، وظهور ملفات فساد وغسيل اموال دون ان تتخذ اجراءات سريعة ورادعة بحقهم. الحكومة امام الاختبار الاصعب في عمرها القصير الذي لم يتبق منه سوى اسابيع قليلة.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى