المقالات

هل تصبح الكويت دولة دينية متشددة؟

بعدما شاهدنا آخر القرارات والقوانين في الكويت والوضع بشكل عام والذي يصب اغلبه- إن لم يكن جميعه -في صالح الجماعات «الدينية المتشددة» من انعدام التطور والانفتاح الثقافي -كبقية الدول الأخرى المجاورة- وانعدام الإستقطاب السياحي، والبيئة المنغلقة والطاردة لجميع أشكال السياحة والفنون والثقافة، والذي نتج عنه إغلاق للمراكز الترفيهية ومنع الندوات الخاصة والحفلات العالمية واستبدالها بالمراكز الدينية ودور التحفيظ والتلقين، واستبدال المناهج المتفتحة العالمية بمناهج تتبنى الخرافات، وازدياد الطائفية والعنصرية والأحزاب الدينية السياسية، وتضييق الحريات والتراجع الملحوظ في مستوى الفن والإبداع والبحوث والرياضة… نتساءل هل تتجه الكويت لأن تصبح دولة دينية «ثيروقراطية» متشددة؟
الدولة الدينية أو الثيروقراطية هي الدولة التي يحكمها ويسيطر عليها و على مفاصلها رجال الدين، وهي دول لاتحكم من منطلق المساواة ولاتؤمن بالدستور ولاتؤمن بحرية الفرد ولاثقافة المجتمع ولاتعليمه، وعادة هذه الدول تكون متخلفة وتعيسه وينتشر فيها الفساد والرشوى والفقر والأميّة وتزداد فيها العنصرية والتعصب والهمجية والانحلال الأخلاقي وتهميش دور المرأة، دول تؤمن بأن كل من يعارض قوانينها وتشريعاتها -الرجعية- يعتبر مجرماً وكافراً، والأمثلة السلبية عن هذه الدول «المتخلّفة» التي يحكمها -رجال الدين والشرائع- لاتعد ولا تحصى، والدولة الدينية بشكل عام لاتؤمن بالديمقراطية ولا التمدن أو التحضر، ولكن كل همها جيوب «رجال الدين»ومعتقدات اسلافهم ومصالحهم الشخصية!
فاليوم أصبحت الغالبية العظمى -تبحث عن حلول لإيقاف كل هذا العبث وكل هذا التسلط والتخلف، ومجاراة الآخرين ومواكبة الدول المتقدمة بدلا من العيش في عصور ظلام الصحراء!
اصبح المجتمع يبحث عن البدائل، اصبح الانحلال والفساد اكبر، والتخلف والبطالة اكثر، والجهل والعداوة اكبر، بسبب الجماعات المتنفذة المتشددة.
على الحكومة -إن كانت جادة- بالإصلاح أن تبدأ أولا بالاستثمار البشري ومنع هذه الجماعات من السيطرة على الإدارات والوزارات ومنعهم من اقحام الدين بقوانين الدولة، وإبعاد الجماعات المتطرفة عن المشهد الثقافي. والحديث، وتسليم الإدارة للشركات العالمية والبدء برسم خريطة ثقافية جديدة تواكب متطلبات العالم والسياحة والمواطنين.
آخر السطر: لمن يهمه الأمر فقط!

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى