المقالات

«هذولا عيالي»

لسمو الأمير الراحل الشيخ صباح الأحمد الصباح مواقف كثيرة وجهود جليلة يشهد بها القريب والبعيد، وهي لا تحتاج لتكرار، لكني اردت أن اسجل له موقفاً خاصاً بأحد أفراد عائلتي، وهو موقف من سلسلة من المواقف التي شاهدها العالم حتى تُوّج أميراً للإنسانية من قبل الأمم المتحدة.
سمعت مؤخراً مقطعاً صوتيًا يظهر بحته المميزة عبر إذاعة الكويت –التي كنت اتابع برامجها منذ أوائل الثمانينات- جعلني اتذكر ديناً له علي وعلى عائلتي كان يجب الوفاء به قبل خمس سنوات وليس بعد وفاته، رحمه الله.
ما إن وقع التفجير الإرهابي ظهر يوم الجمعة الأولى من شهر رمضان المبارك وقبل أن يصحو الناس في الخليج من هول الصدمة، حتى شاهدنا رجل الحكمة والمواقف الخالدة يقف في موقع الحدث وهو يقول عبارته الشهيرة والمجلجلة التي أوصلت رسالته القوية للعالم كله وللإرهاب كله على حد سواء «هذولا عيالي».
لقد وصل صدى هذه العبارة لأسماعنا ولامس قلوبنا لأنها صدرت من صميم قلب كبير، بل توسدت هذه العبارة المختصرة الكبيرة في مضامينها قلوبنا قبل أن نعرف أن من بين الشهداء الذين سقطوا نتيجة هذا الإرهاب الأعمى الذي وقع في مسجد الامام الصادق عزيزا من أفراد العائلة، وهو الشهيد الشيخ جعفر بن الشيخ محمد رضا «عبدالحميد» الصفار رحمه الله، الذي اختلطت دماؤه بدماء الشهداء الكويتيين في بيت من بيوت الله في شهر الله شهر الصيام.
برقيات المواساة التي تلقيناها من القيادة الكويتية وعلى رأسها سمو الأمير الراحل الشيخ صباح الأحمد الصباح وسمو الشيخ نواف الأحمد الصباح ولي العهد السابق وأمير البلاد الحالي، حفظه الله، كانت خير بلسم للجرح الذي أصاب العائلة في ذلك المصاب الجلل. لقد شعرنا كعائلة بأصدق المواساة من القيادة الكويتية التي لم تفرق بين ابناءها الشهداء والشهداء الآخرين من الدول الأخرى بما فيها دول مجلس التعاون الخليجي الذين سقطوا في ذلك الاعتداء الإرهابي.
لم يكتف سمو الأمير وسمو نائبه بإرسال برقيات التعزية بل إنه رحمه الله، قام بتحقيق أعز أمنية للشهيد الشيخ جعفر الصفار -وأعز مواساة لنا- وهي دفنه في النجف الأشرف وأيضا بجوار قبر أبيه وأمه التي حرمها النظام العراقي السابق من رؤية وحيدها الشهيد الشيخ جعفر حتى توفاها الله ولم تره، كما حرم النظام العراقي السابق الشهيد الشيخ جعفر حتى من حضور جنازتها رحمها الله.
اليوم وفي هذه المناسبة الأليمة، نقف نحن عائلة الصفار إجلالاً وعرفاناً بالفضل لسمو الأمير الراحل وباسمي وباسم عائلتي وبلدي المملكة العربية السعودية نتقدم لأمير البلاد سمو الشيخ نواف الأحمد الصباح وللشعب الكويتي الكريم بخالص العزاء والمواساة في وفاة أمير الإنسانية سمو الشيخ صباح الأحمد الصباح، سائلاً العلي القدير أن يتغمده برحمته، وأن يحفظ الله دولة الكويت من كل مكروه ويديم عليها الخير والنماء في ظل قيادة سمو أمير البلاد الشيخ نواف الأحمد الصباح وسمو ولي عهده الأمين.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى