المقالات

‏اللحى أم اللسان؟

يحكى أن طائراً في عهد سليمان عليه السلام قصد غدير ماء ‏ليشرب،فرأى هناك صبية صغار يلعبون فقال في نفسه والله لا آمن على نفسي من عبث هؤلاء الغلمان فإني ماكث مكاني ومنتظر فإذا انفض جمعهم وتفرق شملهم أتيت الغدير فشربت حتى ارتويت ، وما هو إلا وقت قصير حتى غادر الغلمان وما كاد ينصرف آخرهم حتى نزل بالغدير شيخ له لحية طويلة تبدو عليه علامات الوقار ، فقال الطائر في نفسه لا خطر عليّ من هذا الشيخ الجليل فإن له لحية لا تكون إلا للكهّان الزّهاد العبّاد، فورد الطائر الماء ليشرب فما كان من الشيخ إلا أن حمل حجراً ورمى به الطائر ففقأ عينه، وفر الطائرُ شاكياً باكياً إلى نبي الله سليمان.
أمر النبي سليمان أن يحضر الشيخ والطائر بين يديه ولما استمع من الخصمين أمر أن تفقأ عين الرجل بالمثل، جزاء لما فعل فاعترض الطائر وقال: يا نبي الله دع عينه فلا ذنب لها واحلق له لحيته، فوالله ما جعلني آمن مكره وأنزل في حماه إلا هي.
هنا تنتهي قصة الطائر العجيبة وتبدأ قصتنا الأعجب، فقد اقتربت انتخابات مجلس الأمة الكويتي ولم يبق على ذلك اليوم الذي يقول الشعب فيه كلمته إلا أقل من شهرين، وفي ذلك اليوم سنرى إن أحيانا الله أحد أمرين ،شعب حكّم عقله ولم ينخدع باللحى أو الألسن التي تقطر عسلاً، واختار من يمثله ويحرص على مصلحة الوطن، أو شعب يخدع نفسه ويقول هذا أفضل أبناء العمومة وذاك ينحدر من عائلتي وهذا لحيته تدل على الورع، إلى آخره من الأعذار التي أوصلتنا لمرحلة نتمنى الماضي ونخشى المستقبل، وأود أن أسأل المواطن سؤالاً مباشراً: ماذا تنتظر من مرشّح يشتري صوتك ببضع دنانير؟ وكذلك سؤال للحكومة: هل ستقبلون بأن يمثل شعبكم راشٍ؟ ولوزير الداخلية أقول : هل ستبُر بقسمك أمام الله وسمو الأمير؟ كم نحتاج لحكمة ذلك الطائر وعدل سليمان عليه السلام.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى