المقالات

وسام الإبداع والابتكار

الابتكار هو عماد تقدم المجتمعات وتطورها، وأن نأتي بالجديد المفيد وتطويع مختلف الإمكانات بما يخدم ويفيد المجتمع، ولا يقتصر على جانب علمي محدد بل يشمل كافة الجوانب العلمية والعملية في الحياة بل الجوانب المعيشية والاجتماعية.
لما سبق تضع الدول العديد من الحوافز المادية والمعنوية في المؤسسات المتخصصة خاصة العلمية في سبيل تشجيع الابتكار، سيما الأطفال والشباب في مقتبل العمر، ليس الدول فحسب، بل كل أب أو أم يتمنى ويحلم بأن يكون ابنه -أو ابنته- مبتكرا ومتميزا علميا وعمليا، وفي سبيل هذا نجد الكثير من أولياء الأمور يثقلون على أبنائهم بالدراسة المكثفة، وبالقراءة الكثيرة الكم والنوع والتي ربما تفوق قدرات من هم في أعمارهم، ونجد من يضعهم بمقارنات مع آخرين ممن يحققون انجازات خارقة وغير مألوفة, مما يعرض عبر الوسائل الإعلامية المختلفة ممن في سنهم وعمرهم، ويغفلون الجانب الأهم بل محور الابتكار وهو القدوة والنموذج من المبتكرين، فكلما كان لدى الأبناء أو أي شخص عموما نموذج لأشخاص مبتكرين كان السعي إلى تقليده والاقتداء به، وربما يكون في بادئ الأمر تقليد سلوكيات وعادات هذا الشخص والذي بدوره يحفزه ويكون سببا لنهج سلوكيات المبتكرين عموما، وكلما كان هذا الشخص قريبا من الابن أو الشاب الذي يطمح للابتكار زادت ثقته ودوافعه النفسية والعقلية للابتكار وإذا ما كان المبتكر متعاونا ومبادلا للمحبة والدعم والتشجيع للابن زادت الإمكانات للوصول إلى الابتكار. ولعل خير نموذج لذلك يبدأ بالوالدين، فالأب والأم هما قدوة حقيقية للأبناء في كل شيء ومنه الابتكار، بل هما وسام الابتكار بالنسبة لهم، حتى لو لم يكن في الأسرة مبتكر، وكانت الأسرة كلها فقط مشجعة للابتكار وفاعلة بتذليل الصعوبات التي قد تواجههم في سبيل الابتكار.
إن الابتكار وإن كان لا يقيده عمر ولا سن، بل غالبا ما يكون بسن متقدمة وبعد تلقي علوم شتى وخبرات علمية وعملية كثيرة؛ إلا أن عوامله ومسبباته النفسية والعقلية والاجتماعية والقدرات الذهنية والفكرية المختلفة تولد في الصغر وتنشأ وتقوى مع التربية، قبل المجتمع والدولة؛ فحينها ليس من الصعوبة أن نجد المبتكرين وتكثر ابتكاراتهم. فلا بد من تشجيع الأبناء على الابتكار وتذليل الصعاب أمام الابتكار في شتى جوانب حياتهم العلمية والعملية والاجتماعية، ولا بد أن نوفر لهم قدوة ونموذجا واقعيا قريبا للمبتكر وللابتكارات في شتى جوانب الحياة. ولنكن مبتكرين ونعلمهم معنا الابتكار والإبداع في كل جوانب حياتهم. فلنكن لأبنائنا وسام الإبداع والابتكار ولنمنحهم وسام الإبداع والابتكار.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى