المقالات

لا ديمقراطية من دون معارضة فاعلة

يلعب النشاط البرلماني الدور الأساسي في الحياة الديمقراطية من خلال وظيفتي الرقابة والتشريع، ولكن هل كل نظام سياسي برلماني هو نظام ديمقراطي؟ من الواضح أن الإجابة لا، فغالبية الدول الاستبدادية لديها برلمانات شكلية لا وظيفة لها سوى تأييد السلطة التنفيذية في كل ما تذهب إليه. وهو ما يوقع ظلماً كبيرا وتهميشا لكثير من شرائح المجتمع وأفراده مهما كانت السلطات التنفيذية تعمل بكفاءة عالية.
إذن ما الذي يجعل من أنظمة سياسية ديمقراطية وأخرى غير ديمقراطية؟ والجواب هو وجود المعارضة، التي يجب أن تمثل الرأي الآخر في العمل البرلماني.
للمعارضة دور هام في اقتراح القوانين وتطوير التشريعات من خلال توفير خيارات وبدائل للسياسات الحكومية في بعض الملفات الشائكة، والتي تحتاج إلى مشاركة الجميع في حلها، كملفات الاقتصاد والإسكان والصحة والتعليم وغيرها، وهي بذلك تساهم في التطوير التشريعي والقانوني بما يستجيب لتطلعات المواطنين ولأهداف التنمية الشاملة، كما تلعب المعارضة الدور الأساسي في الرقابة البرلمانية على أداء السلطة التنفيذية، فالأخيرة ليست معصومة من الخطأ، ومادام الخطأ واردا فإن التدقيق البرلماني على الأداء الحكومي هام لتمييز الخطأ من الصواب وهو ما تقوم به المعارضة عادة، وهي بذلك تعتبر إحدى أدوات الشعب في تحقيق الانضباط السلوكي لرجال السلطة وتقيدهم الدائم بالقانون.
وقد لا حظنا خلال الفترات الماضية كيف لعب نواب المعارضة الدور الأساسي في الرقابة البرلمانية، وفي اقتراح السياسات الصحيحة، سواء خلال مواجهة وباء كورونا من خلال دعم الجهود الحكومية بعكس متطلبات المواطنين خلال هذه الفترة، وبتقديم جملة من المقترحات العملية التي تصب في الأمن الغذائي وتوفير المستلزمات الضرورية وضمان حسن توزيعها، أو خلال معركة التصدي للفساد والمساعدة في كشف بعض الملفات التي تتعلق بغسل الأموال وتجارة الإقامات وغيرها، وساهم ذلك بتطوير الجهود الحكومية ووصول هذه الملفات إلى القضاء، وليس بعيدا عن ذلك التنبيه إلى بعض الممارسات غير القانونية من مسؤولين في بعض المؤسسات وهو ما ساهم في إحقاق الحق وضبط سلوك هؤلاء الأفراد وضمان تقيدهم بالقانون، ويندرج تحت ذلك المشاركة في تصويب العملية التعليمية التي واجهت أزمة غير مسبوقة بسبب وباء كورونا وما نتج عنه من إجراءات أدت إلى توقف المدارس والجامعات، وغير ذلك الكثير.
إن وجود معارضة فاعلة هدفها الارتقاء بالممارسة السياسية واقتراح الحلول والدفع باتجاه التقيد بالدستور ضرورة ديمقراطية وتنموية، وهو ما يحقق تعدد الآراء التي تعكس بمجملها متطلبات الشارع الكويتي وتوصل صوته وتضمن تمثيلاً صحيحاً لكافة شرائح المجتمع.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى