المقالات

الدكتور عبدالهادي وأحمد الصراف

النهار يفري ظلام الليل،والحق يدمغ الباطل،والصدق مُحارب من الكذب،والاصلاح يُحاربه اهله الباطل،والحضارة لها اهلها والبداوة لها رجالها، وإن كان اساس الحضارة قادماً من الارياف الصحراوية.

الدكتور عبدالهادي، رئيس قسم التاريخ في جامعة الكويت،ابدى رأيه في موضوع يشهد له التاريخ والواقع المعلوم،اذ النفط منابعه في جنوب الكويت وشمالها،وهذه المناطق هي منازل القبائل والنفط فيها،وحين وردت عائدات النفط بيد الحكومة تم توزيعها على اهل المدينة عن طريق التثمين، وهذا لا جدال فيه اذ بالرجوع لسجلات البلدية وادارة نزع الملكية والوثائق العدسانية لم نجد فيها أحداً من البادية تم التثمين له،وهذا من الدكتور رأيٌ يطابق الواقع المعلوم والتاريخ،والجنسية صدق في شأنها ان رئاسة اللجان  وأغلب اعضائها واللجنة العليا لأهل القرية او المدينة.

لكن الاستاذ احمد الصراف خرج عن سياق النقاش التاريخي والنقد العلمي والواقعي الى التحريض على الدكتور عبدالهادي، بقوله: «وما كان يجب السكوت عنه، كلامه في حكم الإثارة البغيضة، وما كان يجب سكوت زملائه عنه، الدولة فيها ما يكفيها، ما دفعني لكتابة هذا المقال صمت الفئة المعنية» ماذا تقصد استاذ احمد بأنه ما كان يجب السكوت عنه؟ هل تريد ان يُطلق عليه النار او يتم اغتياله او تُرفع شكوى ضده، وانت تعلم انه لم يرتكب جُرماً، بل ابدى رأياً واقعياً وعلمياً ومعلوماً للجميع، وأين تجد الإثارة البغيضة التي ذكرتها؟ المعلوم انه ضرب كبد الحقيقة وقال الحق وقليل من يقبل الحق.

اما ما تقوله بأنه وصف الدولة بالقرية، فعند استخراج النفط عام 1945م لم تكن الكويت في ذلك الوقت دولة انما كانت مدينة تحت حماية الدولة البريطانية، ارجع الى اتفاقية 1899 م بين المرحوم الشيخ مبارك وبريطانيا وانظر تسمية الكويت، أما انه دفعك لكتابة مقالك صمت الفئة المعنية، فمن تقصد بالفئة المعنية؟ هل حدد الدكتور فئة بذاتها؟ انه يقارن بين اصحاب الحقوق في بلدهم،استاذ احمد انت فهمت كلام الدكتور عبدالهادي بعكس مقصده،اذ هو يُبين واقعا تاريخيا معلوما للجميع، وجنابك حَرفته الى غير مقاصده بأن جعلته يثير البغضاء ولا يجب السكوت عنه وأثارك صمت الفئة المعنية ولم يعجبك قوله ان الكويت كانت قرية.

أما قولك استاذ احمد ان التثمين كان بموجب الصكوك فهذا منطقي، لكن فات عليك ان الملكية شرعاً وقانوناً تكون بالحيازة المستمرة الهادئة لمدة طويلة، واعتقد انك تعلم ان الملكية تكون بوضع اليد وهذه يقرها القانون المدني، فلماذا لم تُثمن مساكن الصبيحية وآبارها ومزارعها التي كان بها العوازم والعتيبية والمطيري؟ التي يحوزها ملاكها لعشرات السنين وهي مورد القبائل البدوية، أليس لهم حق في تثمين املاكهم بوضع اليد؟ وهي قريةٌ لها مئات السنين، اضف الى ذلك واعتقد انك تعلم ان الجهراء سابقة بتاريخها حتى على بناء الكوت الذي بناه ابن عريعر، فلماذا لا تثمن تلك الآبار لمن حفرها وأقام عليها؟  كذلك آبار القرين التي حفرها العوازم ملك بوضع اليد،اضف آبار الوفرة التي حفرها مُبارك الدماك العازمي  وهي ملكه لم تثمن له، اما المساحة التي ذكرت تحديدها للتثمين فمزارع الصبيحية محددة بسيل ماء الآبار الى حدود الزراعة، اما حدود آبار الجهراء فانها محددة بحدود وقوف السانية التي تخرج ماء البئر من جميع الاتجاهات، كذلك أملاك العوازم، لماذا لم تثمن لشيخ العوازم ابن جامع وهي مساحتها اكبر من عشرة كيلومترات مربعة وغير ذلك من الاملاك المعلومة لملاكها، كذلك أجعيدان هذه مناطق ملكيتها معلومة بوضع اليد الهادي المستمر.

الملاحظ في مقالك مع التقدير لشخصك انك تحرض ومنزعج وغير راض عن قول الدكتور عبد الهادي، لذلك تقول سكوت المعنيين وانت تعلم ان الدكتور عبدالهادي لا يقصد شخصاً بعينه او مجموعة بعينها وانما يشخص غلطا وقعت فيه الحكومة حينئذ، وجهل القبائل بحقوقها حينذاك،وانت تعلم ان الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية، إنما اعتقد انك لاتقبل الرأي الاخر الا حيث يوافق هواك او من ترى مصالحك مع مصالحه، ألست انت من المناضلين في شأن حقوق الانسان؟ ومن حقوق الانسان إبداء الرأي، ام انك نسيت المادة ٣٦ من الدستور  او تجهلها  اذ تنص «حرية الرأي والبحث العلمي مكفولة ولكل انسان حق التعبير عن رأيه ونشره بالقول او الكتابة او غيرهما، … ».

والذي نراه بخبرتك انه ما كان يجب عليك الاستعجال بكتابة هذا المقال الذي يخالف المنطق الواقعي حتى تتصل بالدكتور عبدالهادي رئيس قسم التاريخ في جامعة الكويت وتناقشه فيما قال، إما تقنعه فيعتذر  او تستجيب لرأيه، واذ كان منك ذلك فقد تكون فسرت قول الدكتور عبدالهادي على غير مقاصده. اما القول بشأن الجنسية فأنت بذاتك وافقت قول الدكتور بأن لجان الجنسية و اللجنة العليا من ابناء المدينة او القرية وليس في ذلك مساس بأي شخص. لماذا، هداك الله، جعلت من قول الدكتور يتضمن مغالطات كثيرة وهو يقول الحقيقة، اليس الرأي من الحرية؟ وانت كاتب عمود في «القبس» ام انكم لا تقبلون بالرأي الاخر؟ ولكن مفروض وليس برضاك.

لله الامر من قبل ومن بعد.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى