المقالات

التموين والتنفيع الخفي

ظهرت على السطح في الأيام الماضية أو عادت للظهور مرة أخرى وبشكل واسع أزمة المواد التموينية المدعومة من الدولة والتلاعب بأوجه صرفها واستغلالها من أصحاب النفوس الضعيفة الدنيئة سواءً من العاملين عليها أو المستفيدين والمستغلين لها  من الوافدين أو المواطنين، ولم ولن تكون الأخيرة إن لم توضع الحلول الناجعة لحلحلة هذه المعضلة التي وللأسف لم تكن لتكون بالأساس لو اجتهد مسؤولو وزارة التجارة بوضع الرقابة الصارمة عليها  وتفعيلها ومحاسبة المتلاعبين أو المقصرين من موظف مؤتمن أو مواطن  مخلص وأمين، فما نراه اليوم من تقاذف لكرة المسؤولية بين الموظف والمواطن والتنصل من تحمل مسؤولية هذه الفوضى من كل طرف بعد انكشاف الأمر  وانتشار روائح الفساد والسرقات الكريهة في المجتمع وتذمر شريحة كبيرة من أبناء الوطن المخلصين والمطالبة بمحاسبة ومعاقبة المتسببين بالتطاول على  المال العام والعبث فيه من قلة قليلة ذات نفوس دنيئة وقلوب مقرحة بحب الدنيا وزخارفها البالية لهو الرادع لأمثال هؤلاء المرضى فقامت وزارة التجارة  مشكورة وبتكاتف فرقها بعد فوت الفوت وسكب اللبن بالتحرك كرد فعل، لا أكثر ولا أقل، ونتيجة للضغوط الشعبية قامت مشكورة وعلى استحياء بالتصريح واتخاذ  الاجراءات التي تدعي بأنها ستكون حازمة ومزلزلة ونحن على يقين بأنها ستكون مؤقتة وستعود الأفعى لجحرها بعد لدغ فريستها لتخلد للبيات الشتوي للأسف!!

ياوزارة التجارة ألم يحن الوقت ولو بالتفكير المبدئي بإنهاء هذه المهزلة التي قاربت نصف قرن؟  ألم تخلد في عقول مسؤوليكم ومستشاريكم وضع البدائل والحلول لإنهاء هذه الفوضى والتعدي على المال العام؟ ماذا لو اقترح جهابذة ومستشارو الوزارة على الحكومة باتخاذ قرار جريء وصارم ومنصف وعادل للوطن والمواطن كاستبدال حصة كل مواطن من مواد التموين بمبلغ مالي معين يحفظ حقوق  المواطن وكرامته ويوفر على الدولة الملايين من الدنانير سنوياً ويقطع دابر  الشرذمة المتمصلحة من هذا النهر الجاري من التسيب والسرقات والاعتداء على المال العام، فكم تدفع الوزارة من إيجارات لأفرع الجمعيات والمخازن ونقاط البيع بكل محافظة على مستوى الكويت وكم من سيارات النقل والعمالة والرواتب التي تدفعها الوزارة نظير ذلك وبالنهاية والسؤال الأهم: كم من المواطنين يستفيد من جميع المواد التموينية نظير كل هذه المدفوعات؟! الأمر يحتاج لقرار صارم كالسيف يقطع أيدي المتمصلحين من وراء هذه الفوضى العارمة والتنفيع  الخفي.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى