المقالات

ماكرون كذاب .. ومبدأه عنصري!

التعمد في السماح بنشر صور مسيئة لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وتحت ذريعة الحرية، هو امر لا يمكن ان يصنف الا من باب «قلة الادب» والتطاول التي لا تقرها حتى الدساتير الوضعية ذاتها.  إن حجة النشر من باب «الحرية» هو امر كاذب وغير صحيح، بل انه ادعاء باطل ان اخذناه من زاوية مفهوم «الحرية» ذاته، وهذه هي محاولتي هنا للتأكيد على ان المنطلقات الفكرية للحرية ترفض جملة وتفصيلا مسألة نشر الصور المسيئة لرسولنا الكريم، وان حجة الرئيس الفرنسي ماكرون ليست ضعيفة  فقط بل انها كاذبة ووقحة!

من أشهر عبارات المسلسل الاميركي الشهير «الجذور»، والذي تحدث عن تاريخ العبودية في الولايات المتحدة الاميركية، كانت عبارة «الحرية لهم، والألم لنا» .. ويبدو أن ماكرون يسعى حقيقة الى تعميق وتأصيل هذه العبارة في المجتمع الفرنسي المعاصر، وهذا مناف تماما لمفهوم الحرية باعتبارها اداة وآلية عامة تخدم الجميع، وليس خاصة تخدم فئة! وهذا يتطابق تماما مع ما ذكره كارل ماركس في معالجته لمفهوم الحرية باعتباره تعبيرا فرنسيا «لوحدة الانسان، والوعي العام و العلاقات الاجتماعية والانسانية لرجل مع رجل». وهنا يذهب ماركس الى إن الحرية والمسؤولية توأمان، لو أنفصل أحدهما عن الآخر ماتا جميعاً.  وهذا ما اكد عليه الفيلسوف السويسري جان جاك روسو، والذي اسست افكاره للثورة الفرنسية، عندما قال: «لا حرية دون مسؤولية».

ضياء الشكرجي، ومن زاوية اخرى، أوضح ان «الرقابة الاجتماعية الفاعلة هي آلية مهمة في ضبط حركة الحرية، كي لا تكون حرية عدوانية. وغالبا ما نرى في معظم المجتمعات حالة من تعطيل لهذه الآلية، بحيث يتعامل الفرد مع الظواهر والسلوكيات السلبية، أي المضرة بمصالح المجتمع، أو بمصالح الأفراد الآخرين وحقوقهم وحرياتهم».

ويتفق معه عبدالله القفاري الذي ذهب الى ان «للحرية حدودا وقيودا وشروطا لا يمكن تجاوزها عندما يساء استخدامها فتكون إضرارا بالفرد وبالآخر وبالمجتمع.  والمسؤولية، الشق الآخر من استحقاقات الحرية، حين يتعين ذلك الميزان الضابط لحركة الإنسان وخياراته والمجتمع وقضاياه فعلا واختيارا.. لتأتي المسؤولية استحقاقا لحيز الإرادة الحرة».

الحرية الصحيحة والصادقة والموضوعية في مفهومها وبعدها وتطبيقها هي التي تكون مسؤولة مسؤولية تامة عن عدم تجاوز طرف اجتماعي، مهما كانت مكانته، على حساب طرف اجتماعي اخر،  اما الحرية التي تسمح للنزعات الخاصة ، وتحت ذريعة الحرية، ان تتعدى على الحالة العامة لمعتقدات الآخرين .. فهي في باطنها، ومهما كان مبرر ظاهرها،  حرية «عنصرية» ومتوحشة ولا تقل ابدا عن همجية المحتل الفرنسي ضد الشعب الجزائري وبقية الشعوب الاخرى التي احتلتها فرنسا، ويبدو ان التاريخ يعيد لنا نفسه ولكن بشكل اخر!.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى