المقالات

ومن قال لكم: اشتروا السلع والبضائع والمنتجات الفرنسية؟

لنكن صادقين مع أنفسنا قليلا ونسأل: من أشار على العالم الاسلامي والعربي بسياسة الرضوخ والتساهل بالمبادئ والقيم والثوابت الإسلامية لشراء هذه السلع والمنتجات والبضائع على مدار سنوات طويلة؟!

فقد تداول هاشتاق بعنوان «مقاطعة_المنتجات_الفرنسية»، في شبكات ومواقع التواصل الاجتماعي، تزامنا مع تداعيات وأبعاد جريمة الطالب الذي قطع رأس معلمه بفرنسا، وعلى خلفية تصريح الرئيس الفرنسي ماكرون في الحفل الذي أقيم في جامعة «السوربون» بحضور عائلة «المعلم باتي»، أن المعلم قُتل بيد «جبناء» لأنه كان يجسّد القيم العلمانية والديمقراطية في الجمهورية الفرنسية، مشددا على أن بلاده لن تتخلى عن «الرسوم الكاريكاتورية»،  

وأكد ماكرون أن المعلم «صمويل باتي» قتل لأن «الإسلاميين» يريدون الاستحواذ على مستقبلنا ويعرفون أنهم لن يحصلوا على مرادهم بوجود أبطال مطمئني النفس مثله». 

المجتمع الفرنسي يقف مع المعلم «باتي» الذي قطع رأسه ويدافع عن حرية التعبير التي نجدها انها إساءة بالغة ونرفضها، والأجدر أن تكون هناك وسائل تعليمية تشجع على احترام الأديان وليس التعدي والإساءة والازدراء بمشاعر المسلمين في العالم.

ويهمنا بالدرجة الأولى ردود الفعل التي كانت هنا محليا حيث المجتمع يلجأ إلى أدوات ووسائل ضغط بعيدة عن واقع الحوار والمحاججة إلى سطحية المشاركات التي تندد بالمقاطعة الأمر الذي ينبغي الوقوف وصرف النظر عنه، فقد وصلنا إلى مرحلة ندرك بأن هذه الوسائل والأدوات المستخدمة وخاصة في هذا الوقت لا فائدة منها سوى الإصرار على السير في خط متواز لا يلتقي مع ردود الفعل الدولية بعد كل حادث وحدث، فلقد جرت العادة على خلط الأوراق والملفات للوصول إلى مثل هذا المربع والوقوف بانتظار تأشيرة الموافقة على الشحنات ومحطة البيع والشراء الأمر الذي يجرنا إلى السؤال من الذي نصحكم بالشراء لتكون هناك مقاطعة ..ومن هي جهات الاعلان؟  

من الأولى دعم المنتجات المحلية، وبعدين ما هي المنتجات والسلع والبضائع الفرنسية المتوافرة في الجمعيات التعاونية والأسواق لكي نرفع هذا الشعار…! 

حتى في الثوابت الدينية وكالعادة لا نخرج عن اطار التكسب والضغط والاصطفاف المتوازي لمرحلة الشحن الدولي نحو التخلف والإرهاب، وبدل أن تكون هناك دعوات وحملات لمقاطعة المنتجات الفرنسية ونشر قائمة بالمنتجات والماركات الفرنسية، ينبغي الاهتمام والحرص على ضبط النفس ومشاركة العالم والمجتمع الدولي لمكافحة ومحاربة الإرهاب والتخلف والرجعية. 

بعض أصحاب دعوات المقاطعة وحدهم هم وكلاء هذه الشركات والبعض يدير أعماله من التسويق والبيع والبعض الآخر يحرص بشدة على شراء المنتجات التي تحمل بلد النشأ في فرنسا والبضائع والماركات الفرنسية التي يتفاخر باقتنائها ونستغرب بعد كل حادثة إرهاب وتداعياتها بأن لا يلقي هذا العمل التنديد والاستنكار بقدر إعلان شعار المقاطعة، فهل هذا هو الحل…؟! 

المطلوب أكبر من هذه المشاركات في العالم الافتراضي وحصرها بالمقاطعة، وأن نتجاوز هذه الحوادث والاعمال الإرهابية المنظمة في إعلان خالص التعازي والمواساة لضحايا الأبرياء وراء كل حادثة وحدث وعمل إرهابي والاعراب عن الاستنكار والإدانة الشديدة لهذه الاعمال الارهابية الشنيعة ورفض الارهاب بكافة اشكاله وصوره والسعي مع المجتمع الدولي للقضاء على الارهاب وتجفيف منابعه التي تتغذى بالعداء والكراهية. 

وتشير إلى ضرورة التعامل مع مثل هذه الأوراق والملفات والقضايا بحكمة واتزان لا مجرد مشاركات مؤقتة بإعلان المقاطعة. 

اظهر المزيد

عبدالعزيز خريبط

كاتب كويتي عضو جمعية الصحافيين الكويتية وعضو الاتحاد العام للصحفيين العرب والجمعية الكويتية لحقوق الإنسان Akhuraibet@

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى