المقالات

احذروا هذا المنزلق الخطير

بدأت بعض الدول العربية تطبيع علاقاتها مع الكيان الصهيوني وهذا شأن داخلي لا ناقة ولا جمل لنا فيه، وليس من حقنا قبول أو رفض هذا التطبيع، فالأمر لا يخصنا وسياسة الدول حق مطلق لها، ولست أتحدث عن دين سيدنا موسى عليه السلام، لأن إيماننا لا يكتمل إلا إذا آمنا بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر خيره وشره، وقد جاء الإسلام مكملاً لما سبقه من أديان، وحديثي عن اليهود، فهم أهل عداء للمسلمين منذ حطت رحال سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام يثرب، حسداً من عند أنفسهم، وصداً عن الحق المبين وليس أدل من ذلك على قوله تعالى: «ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم قل إن هدى الله هو الهدى ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم مالك من الله من ولي ولا نصير» «120» البقرة. إذا فهم أعداؤنا حتى قيام الساعة، ثم إنهم أهل مكر وخداع ونقض للعهود والمواثيق، لم يصدقوا الله ما عاهدوه عليه ومازالوا يظنون أنهم شعب الله المختار وخير خلقه، ولن نستفيد شيئا من التطبيع معهم، ومازال جرح فلسطين ينزف دما وأهلنا هناك يعانون الأمرين من قمع اليهود لهم. لا يعنيني منظمة التحرير ولا حماس بشيء وإنما يعنيني عروبتي واسلامي. والتطبيع في هذا الوقت ليس في صالح فلسطين ولا في صالح أمة العرب جمعاء، وربما وضع أصحاب مثل هذا القرار حلولا تسلب الفلسطينيين حقوقهم وتجردهم من كيانهم وهذا منزلق خطير ووخيم العواقب، كيف لنا أن نقبل بالتطبيع ونحن نرى الجرائم الإسرائيلية ترتكب بحق النساء والشيوخ والأطفال، أين كرامتنا وعزتنا وعروبتنا وإسلامنا، إن حجج التطبيع حججا فاسدة لا تصب في صالحنا وإن كان من ضمنها الخوف من الهيمنة الإيرانية فأهل مكة أدرى بشعابها فمتى كان خطر إيران أشد ضرراً من خطر الصهيونية؟  لقد تذكرت وأنا أكتب هذه السطور قول الشاعر العربي المصري علي محمود طه :

أخي أيها العربي الأبي

أرى اليوم موعدنا لا الغدا

أخي إن في القدس أختا لنا

أعد لها الذابحون المدى

صبرنا على غدرهم قادرين

وكنا لهم قدرا مرصدا

ونحن في الكويت قلناها صريحة فصيحة: لا للتطبيع مع اسرائيل، وهذا مبدؤنا وديدننا ونهجنا منذ أن تأسست منظمة التحرير الفلسطينية على أرضنا وفي منزل من منازلنا، ولن نحيد عن موقفنا هذا رغم الضغوطات التي مورست علينا، ولا نريد تطبيعا على حساب اخوتنا في فلسطين، وليس ثمة علاج ناجع لهذه المسألة المتشابكة إلا حل القضية الفلسطينية والعودة الى مشروع الملك عبدالله بن عبدالعزيز غفر الله له والبنود التي قامت عليه ولن نرضى بأقل من ذلك، أعلم أننا بلد صغير ولكن مواقفنا العربية كبيرة رغم الجراح التي خلفها الغزو الصدامي البغيض لنا، ورغم خذلان القيادة الفلسطينية في ذلك الوقت لنا، ولا ذنب للشعب الفلسطيني في هذا الموقف المخزي، ويجب علينا نحن العرب السعي لبناء استراتيجية موحدة للتعامل مع قضيتنا الأهم إلا أن الأمر أصبح خارج نطاق السيطرة كما يبدو، فنحن في وضع لا نحسد عليه وهو أشبه ما يكون بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة الى قصعتها، فقال قائل: ومن قلة نحن يومئذ؟ قال: بل أنتم يومئذ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم وليقذفن الله في قلوبكم الوهن، قال قائل: يارسول الله، وما الوهن؟ قال: حب الدنيا وكراهية الموت»، وفيما ذكرته كفاية، دمتم في سلامة الله.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى