المقالات

هل القطاع الخاص فعلاً أفضل من الحكومي؟

بعث لي أحد الأصدقاء بفيديو لملكة بلجيكا والملك فيليب وهم يرافقون أبناءهم بالصباح الباكر إلى إحدى المدارس الحكومية بدون تكلف وبكل بساطة وتواضع غير محاطين بالخدم وبشلة المتزلفين! نعم يوصلون أبناءهم للمدارس الحكومية وليست مدارس خاصة! فتبادر إلى ذهني السؤال التالي:هل التعليم الخاص أفضل من التعليم العام؟! ولماذا وجد التعليم الخاص؟!
وجاءني الجواب من أحد المتابعين: لقد هدم قادة القطاع الخاص الجدد وأساءوا للتعليم العام لإيجاد مدارسهم الخاصة! وبذلوا كل ما في استطاعتهم لتحويل المستشفيات الحكومية والمراكز الصحية إلى مستشفيات خاصة بعد أن تدربوا فيها وعملوا على التقليل من جودة الخدمات الصحية الحكومية وفي المقابل تكتموا على سوء الخدمات الصحية والأخطاء الطبية في القطاع الخاص! عرقلوا المشاريع التنموية والإسكانية من أجل أراضيهم العقارية وأغرقوا البلد بالعمالة الهامشية من أجل عقاراتهم السكنية! عملوا على تفكيك الوزارات حتى لا تنافس شركاتهم الخاصة وذلك من خلال الدفع بسن القوانين والتشريعات التي تخدمهم بواسطة أتباعهم بمجلس الأمة!
عملوا جاهدين على تفكيك اختصاصات وزارات الخدمات مثل المواصلات والكهرباء والماءوتخصيصها لخدمة شركاتهم الخاصة بهم! ولم يوظفوا العمالة الوطنية بحجة عدم تأهيلها وكفاءتها وارتفاع كلفتها!
وتابع إنها: «كذبة الخصخصة والقطاع الخاص «وكذبة جودة التعليم والإسكان والصحة وجودة الخدمات الصحية والنقل العام والاتصالات في القطاع الخاص والتي استفاد منها الفاسدون والمتنفذون وأبناؤهم في المناصب والوظائف القيادية ومن دار في فلكهم»!
قاطعته قائلا: لا يجب أن ننسى دور رجالات وقادة القطاع الخاص الكويتي منذ نشأة الكويت وحتى الغزو العراقي الغاشم، فقد كان لهم دور القيادة والريادة في الأعمال والمشاريع التنموية، ليس فقط على مستوى الكويت بل الخليج العربي.
فرد علي قائلاً: نعم لا ننكر دور هؤلاء القادة ولكن أغلب أولادهم وأحفادهم عاشوا على الدعم والإنفاق الحكومي وتناقصت مساهماتهم في وقت الأزمات والكوارث إلا بالنزر القليل لرفع العتب وتسجيل المواقف! وفي نهاية الأزمات يطالبون بالدعم الحكومي مضاعفاً تحت حجة أنه القطاع الخاص الذي يجب أن يقود التنمية بسبب فشل القطاع العام والإدارة الحكومية! فهل نصحو من مخطط «الخصخصة الملغوم» واحتكار القطاع الخاص وسطوة أصحاب المال والأعمال الذين يهدف أغلبهم فقط لزيادة أرصدتهم المالية على حساب المواطن والتقليل من جودة الخدمات الحكومية تحت شعارات براقة ظاهرها التنمية المستدامة وخدمة الوطن والمواطن وجوهرها خدمة مصالحهم الخاصة!
إن قادة القطاع الخاص الحاليين مصابون بعمى الألوان يقودون قطاعاً حكومياً أصابه التخمة والهرم وضعف البصر والبصيرة!
نظر لي مبتسماً: أعتقد أنني أقنعتك! فلم أجد أمامي إلا الصمت!
ودمتم سالمين.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى