المقالات

الغرب والحرية التي نشك فيها

في شهر أغسطس الماضي أصدر القضاء النيوزيلندي حكمه ضد الإرهابي اليميني «برينتون تارانت» منفذ هجوم إطلاق النار على مسجدين والذي راح ضحيته 51 شخصا العام الماضي، والحكم قضى بالسجن المؤبد دون السماح بإطلاق السراح المشروط، وهو الحكم الذي يعتبر الأطول في تاريخ القضاء النيوزيلندي والذي لم يصدر بحق أحد من قبل في «نيوزيلاندا»، الأمر الذي تفاعل معه العالم بالوقوف بجانب القاتل اليميني عن طريق وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، ومثل هذه الجريمة المصورة والمنشورة لم تظهر للعالم مدى جهل وتخلف أفراد في العالم الغربي بقدر ما صور هذا التحامل الكبير على المسلمين في العالم مدى الاستهانة بسفك دماء وأرواح الأبرياء بمقاطع أغرب أن تكون للعبة حرب وعالم افتراضي ليس حقيقياً ومأساة لا يمكن تصديقه إلا أن العالم الغربي العلماني صرف نظره عن ذلك ولم تكن هناك سوى ردود أفعال، وما فعله هذا الإرهابي لم يكن محل استنكار ورفض بقدر حماية وتغذية مثل هذه الأفكار والتوجهات لضرب الإسلام باسم الإرهاب والعنصرية والحريات والعلمانية الغربية المزيفة. 
وحادثة معلم التاريخ صمويل باتي أحد مؤيدين خطاب ماكرون هي مأساة متجذرة لمجتمع يعادي ويكره ويصر ويحرص على الاساءات وتأطير ذلك بمسميات بعيدة عن حرية التعبير عن الرأي والاعمال الفنية، وبالمناسبة هذا والمعلم الفرنسي تربوي يدرك الابعاد الشائكة لمثل هذه المواضيع الدينية والتي هي محل خلاف حتى في المجتمع الإسلامي والاشارة إليها بهذه الطريقة وسط مراهقين قد تشكل مشكلة كبيرة. 
وهذه الحادثة ليست منفصلة وبعيدة عن ما يحدث من توجه عالمي وغربي ضد شرائح المجتمعات الإسلامية الكبيرة والاقليات المسلمة، فـ«الاسلام فوبيا» هو صنيعة العالم الغربي وتخاذل السلطات العربية المأسورة المكلفة بالقيود والأغلال. 
فقد تابعنا ما يشير إليه العالم من مكافحة وإعلان ضد ليس تجارة الإرهاب بقدر الإصرار على توجيه رسائل مباشرة إلى إعلان العداء والكراهية ضد المسلمين ومنذ سنوات طويلة. 
وقد دفع هذا التوجه مؤخرا العالم وكذلك فرنسا إلى إعلان حالة طوارئ ضد الراديكالية الإسلامية تحت عنوان الحريات والقيم والاتجاهات العلمانية، والتي تجاوزت إلى اصدار أحكام باتة بضرورة ممارسة ذلك عن طريق الإساءة بالدين والثوابت الإسلامية والحكم على العالم الإسلامي بالجهل والإرهاب والإصرار على إعادة نشر مثل هذه الرسومات المسيئة دون الوضع في الحسبان بأن الغرب هو أحد أهم الأسباب الدافعة إلى هذه التحولات الجديدة في السلوكيات والمفاهيم والقيم وصولا إلى الاعتقاد الراسخ الذي يغذي مثل هذه الانقسامات والشحن والكراهية والعداء والتطرف في المجتمعات والتي ترفض خلط الأوراق والملفات والقضايا معها فليس المسلمون هم السبب في هذه الاحداث والجرائم وليس وحدهم المسلمون هم مسؤولون عن ما يحدث هنا وهناك، وليسوا هم وحدهم مسؤولون عن هذا الضغط والوجهة التي ليست ذات صلة بواقع الحرية والعلمانية التي يتطلب ترسيخ مفاهيم في التعايش والتسامح وتأصيل لغة الحوار وتقبل الهويات . 

اظهر المزيد

عبدالعزيز خريبط

كاتب كويتي عضو جمعية الصحافيين الكويتية وعضو الاتحاد العام للصحفيين العرب والجمعية الكويتية لحقوق الإنسان Akhuraibet@

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى