المقالات

الفسقة والتخمة توأمان لايفترقان

ربما كان عنوان المقال غامضا بعض الشيء وسأبسطه كي يكون واضحا بتعريف كل كلمة على حدة، الفسقة صفة لمن شبع ولم يحمد الله على النعمة، والأصل الفسقان، وهو ما يقال له البطران، وقد كثروا في هذا الزمان لا كثرهم الله، هذا «الفسقان» غالبا ما يكون متخما، والتخمة داء يصيب البطن من الأكل الثقيل نتيجة النهم، يؤثر على صحة الفسقان وغالبا مايصيب عقله بلوثة، هذه الفئة من الناس سيماهم في وجوههم من كثرة الشبع والفسق، باض الشيطان في صدورهم وفرخ، تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى، ظاهرهم عكس باطنهم، ومن صفاتهم أيضا أن واحدهم متعاف إلا أن أقل مرض لاتقاومه أجسادهم ويؤثر على صحتهم  تأثيرا بالغا، من علاماتهم أنهم يتحدثون بكل شيء وخاصة الأمور السياسية، وهم لايعرفون ألف السياسة من بائها، ومع ذلك فهم لايسمعون ماتقول ولا يرغبون في ذلك وإن سمعوه فلا يستوعبوه وإذا قدمت لهم النصيحة، فكأنك تقدم لهم فضيحة، ديدنهم رأيي ثم رأيي ثم رأيي وغيري لارأي له، وعليك أن تستمع ولا تعترض ولو ببنت شفه، فهم على حق وغيرهم على باطل، بينهم وبين الانضباطية عداء مزمن، يميلون الى الفوضى شبعوا ففسقوا فرفسوا النعمة بأرجلهم، نسوا فضل الكويت عليهم، يتغنون بالديمقراطية ليل نهار، وهي منهم براء، يأخذون منها مايوافق توجههم والباقي في الهاوية والنار الحامية، مثل هذه الفئة إذا لم تردع فضررها على المجتمع كبير في هذه الظروف الصعبة التي نمر بها، لأننا أحوج مانكون الى الأمن والأمان، وأمن الوطن لايمكن التساهل فيه ولاحرية على حساب أمنه، مهما كلف الأمر فلتعيها أذن واعية، فمتى كانت الديمقراطية مطية للأهواء ؟ ولقد لفت انتباهي تصريح سمو ولي العهد الشيخ مشعل الاحمد عند استقباله رجال القضاء، فقد جاء هذا التصريح في محله وفي الوقت المناسب، فلا شأن لكائن من كان في القضاء ورجاله المخلصين ولا نرضى أن يمس تصريحا أو تلميحا ولا مجاملة في هذا الجانب، وقد بين ذلك سمو الشيخ مشعل عند لقائه بهم بكل جلاء، وطالب كعادته بالحزم والحسم وعدم المجاملة، وقد أصاب كبد الحقيقة في هذا التصريح فالدول لاتقوم إلا على الحزم والحسم والعزم وسيادة القانون، والأمور تسير في الاتجاه الصحيح، ونحن في الطريق الى الأفضل بإذن الله، ومن يرد الحرية فعليه الالتزام بقواعدها وأخلاقها، وأمن الكويت الداخلي خط أحمر وهي بإيد أمينة ولاحرية بلا أمن وأمان وردع من تسول له نفسه العبث في أمن الوطن، ونصيحة من مخلص ابتعدوا عن الفسقان المتخم كما تبتعدون عن الوباء، فضرره ليس على نفسه فقط وانما على من يماشيه، وإياكم أن تنتقل عدواه اليكم فتصبحوا على ما فعلتم نادمين والله الموفق.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى