المقالات

وزارة الاقتصاد.. مستقبل أمرّ من الواقع

مع ظهور المؤسسات الحكومية الكويتية مطلع خمسينيات القرن الماضي وتحولها إلى وزارات، اسندت المهام الاقتصادية للدولة لوزارتي الاقتصاد والمالية فقد كانتا وزارتين منفصلتين، الاولى تعنى بإدارة اقتصاد الدولة والسعي لتنميته وتقديم الحلول والخطط للحكومة ومتابعة المؤسسات الاقتصادية والاجهزة الاقتصادية في الدولة، بينما تقوم وزارة المالية بإدارة مصاريف وايرادات الحكومة، ببساطة تمثل وزارة المالية الخزينة والإدارة المحاسبية للحكومة، بينما تكون وزارة الاقتصاد بمثابة العقل المدبر الذي يبحث عن الحلول ويضع الخطط وينمي ويطور الأجهزة والموارد الاقتصادية المختلفة.
ولان عدد الوزراء في الكويت مرتبط بنسبة محددة الى أعضاء مجلس الامة، ظهر حل إسناد أكثر من حقيبة وزارية لنفس الوزير، لذا نجد دائما بعض الوزراء يتقلدون أكثر من حقيبة وزارية، في السابق كان وزير الاقتصاد تسند له وزارة المالية أيضا، وذلك لان مهام وزارة المالية محدودة، بينما مهام وزارة الاقتصاد متشعبة وكثيرة، مع مرور الزمن ولأسباب مجهولة تم إلغاء وزارة الاقتصاد ودمج إداراتها تحت وزارة المالية، فأصبح الملف الاقتصادي في يد من هو مسؤول عن إدارة ايرادات الدولة ومتابعة مصروفاتها، فأصبحنا لسنوات عدة ندير اقتصاد الدولة بعقلية محاسبية، وهذا ما جعل كل وزراء المالية في العقود الاربعة الاخيرة هدفاً سهلاً وصيداً سمين للسياسيين والمتنفذين، فلا يفلت أي وزير مالية من نيران أصحاب المصالح ومن يحاربهم.
الكويت اليوم بحاجة الى اعادة وزارة الاقتصاد وإعادة تبعية الأجهزة الاقتصادية المختلفة لها، وبالتالي تتفرغ وزارة المالية لادارة مصروفات وإيرادات الحكومة وإعداد الميزانيات والحسابات الحكومية وفقاً للخطط والقرارات والتوصيات التي تضعها وزارة الاقتصاد بهدف تحقيق أهداف اقتصادية معينة كمواجهة عجز الإيرادات أو تنمية الإيرادات وتحقيق التنمية والبحث عن مصادر بديلة للدخل وتحقيق اعلى قيمة مضافة للشركات والمؤسسات التابعة للحكومة او التي تملك بها وكذلك تعظيم الاستثمارات.
هذا وحده لن يتحقق ما لم يتمكن وزيرها من ادارتها بشكل مباشر دون ضغوط وقيود، ويتمكن مع فريق من المختصين بفرض أجندتهم ورؤاهم لتحقيق الاهداف المنشودة، وان فشلوا يحاسبوا، ما اذا كان الوزير لا يحمل رؤية تتوافق مع رؤية الدولة او له اجندات خاصة او ان لا يسمح له باختيار من يريد من مسؤولين إو ان ينقلهم، في هذه الأحوال طبيعي أن يتراجع الاقتصاد الكويتي بل ان يتجه نحو الانهيار.
للأسف لم يحظ الملف الاقتصادي بأي اهمية حقيقية واهتمام للحكومات المتعاقبة حتى ظنوا أن دورهم الاقتصادي هو إدارة صرف الأموال المحصلة من الإيرادات، المستقبل سيكون اكثر مرارة من واقعنا إن لم توكل الأمور لأهلها.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى