المقالات

الرجل الأخضر

ودعت الكويت يوم السبت الماضي عبد الرحمن يوسف المزروعي وكيل وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل الأقدم، ليس مهماً كم بلغ من العمر هذا الانسان الطيب قبل رحيله وإنما كم هي عدد السنوات التي أمضاها في الخدمة وما هو الدور الذي لعبه في هذه الوزارة المهمة جداً جداً جداً لعشرات الأسباب، تدرج المزروعي بالخدمة شاغلا كل الوظائف التي تمليها مقتضيات ومسميات التدرج من موظف إلى مراقب إلى مدير إدارة إلى وكيل مساعد إلى وكيل وزارة، على مدى أكثر من أربعين عاماً، والبعض يقول ستين عاماً تعامل الفقيد مع نشاط الكشافة ومراكز الشباب والقطاع الرياضي بشكل عام قبل تأسيس الهيئة العامة للرياضة والشباب والجمعيات التعاونية والمقاهي الشعبية، وأسهم بتوجيه من الدولة في الارتقاء بقطاع العمل التعاوني والرياضي والشبابي والنفع العام ككل، ذهب المزروعي الذي اندمج بالخدمة الوطنية إلى حد التفريط بالزواج والحياة الخاصة، ذهب بهدوء بعيدا عن الأضواء، وكنت قد اجريت معه لقاء مطولاً سنة 2010 وأنا مدير تحرير لجريدة النهار واستعنت منه بأكثر من مئتي صورة له في عمله ومع القادة والحكام، ليت الكويت الوفية احتفت بالمزروعي قبل وفاته، قبل ذلك وقبل عامين من رحيل الفنان العبقري عبد الحسين عبد الرضا تمنيت إكرامه وتكريمه لمشواره الطويل مع الفن، كان بو عدنان شارلي شابلن العرب، تطرق إلى أمور عدة وابدع في الايحاء والغمز واللمز والتذكير والغناء التمثيلي وفي الحركة وخفة اللسان وكان وظل مدرسة لعدة أجيال يعلم الكبير قبل الصغير! الا اننا نعيش في عصر الكورونا هذا الوباء الذي بات مؤشرا لبداية تاريخ جديد للبشرية، تاريخ ربما سيكون مختلفا عن أي أمر اخر غيّر التاريخ من قبل، إلا أن أثر هذا الوباء قد لا يكتفي بتغيير التاريخ فقط وانما اخلاق البشر وطبائعهم وعاداتهم وتقاليدهم وعلاقاتهم مع بعض وتعاملاتهم التجارية، هناك انماط جديدة من العادات والتقاليد والتصرفات وردود الفعال والسياسات، هناك واقع جديد اقل انسانية واقل ألفة واقل تحملا واقل تفهما للاخرين، كورونا سيفرض علينا الحاجة إلى المزيد من الأدوية والفيتامينات والنظارات الطبية والامصال المهدئة والخافضة للضغط والمقوية لمناعة الجسم، هذا الكلام ليس انشاء ولا سجعاً ولا توظيفاً للكلمات ولا للتخويف وانما هي حقيقة واقعة. وواقع الحال أن الأمر الذي فرضه الفيروس على العالم يحتاج إلى اعادة تكييف لأوضاع المجتمع الدولي وإلى اعادة نظر شاملة بالاجراءات المتبعة في كل مناحي الحياة وإلى التعود ان لزم الأمر على التعايش مع الوباء ومع المصابين به وإلى إلغاء الكثير من التصرفات المسهلة لانتقال الداء وشيوعه، وبعدما ثبت أن رؤساء وقادة اكثر دول العالم حصانة ورقيا وتحضرا وتقدما طبيا واجتماعيا «أميركا، كندا، المانيا، روسيا، اليابان وبريطانيا وسواها» وأكثر الابدان صحة والتي تتقاضى اعلى الاجور في التاريخ مثل لاعب الكرة البرتغالي كريستيانو رونالدو الذي قال عنه الاسطورة البرازيلي بيليه انه الافضل بين لاعبي الكرة في التاريخ وحتى رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جياني انفانتينو لم يسلم من الاصابة، لم يستطع مقاومة هذا الداء، وبين المصابين قائمة بأشهر الزعماء السياسيين والقادة واثرى اثرياء العالم وبالتالي ليس الفقراء وحدهم , وتعترف منظمة الصحة العالمية بأن كورونا اخطر من الحروب العالمية واكثر تكلفة على البشر من كل الأمراض المصنفة بأنها الاكثر اذى للعالم في التاريخ، هناك تقارير علمية وطبية متخصصة تتفق على ان الوباء المستجد ليس ظاهرة عابرة بقدر ما هو رد فعل ناجم من تحدي البشر للخلق والطبيعة على السواء، انه تحد جاهل وناجم عن نقص الحكمة وتراجع معدلات الذكاء، فليس بامكان الانسان أيا كان ومهما بلغ من التطور العلمي والتفوق العقلي مثلما كان عليه حال ألبرت اينشتاين أب النسبيتين الخاصة والعامة واحد اشهر العلماء في تاريخ العلوم الحديثة، ان يخال انه تخطى درجات معرفة ما هو متاح للفرد «وما اوتيتم من العلم الا قليلا»، وهو القائل عز وجل فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ «الواقعة:75،76»، وقوله أيضا: «يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُب كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ» «104».
وقلت في مقال سابق ان العلم لا يستبعد ان هذا الوباء نتج جراء وقوع اجزاء من نيازك أو اجرام سماوية أو صاحب زيارات قام بها للارض سكان من مجرات أو كواكب اخرى لاسيما وان ناسا تتحدث الان عن وجود مياه على سطح القمر ما يعني احتمال وجود كائنات ليس بالضرورة مثل البشر سواء في القمر أو المريخ أو سواهما قريبة أو بعيدة وهناك إدارة متخصصة بوزارة الدفاع الأميركية ومتحف وارشيف سري للغاية عن الكائنات الفضائية التي زارت الأرض ويقال إن هناك جثثا محنطة لكائنات من هذا النوع، وفي هذا الصدد قدم العالمان السويسريان ديديه كيلوز وميشيل مايور -الحائزان على جائزة نوبل في الفيزياء 2019 نظير مساهمتهما في فهم خبايا الكون واكتشاف كواكب خارج المجموعة الشمسية- تصريحات مذهلة تناقلتها الصحافة العلمية والعالمية، تضمنت توقعاتهما بشأن إمكانية اكتشاف البشر للحياة خارج كوكب الأرض، وكذا عدم قدرة البشرية على أن تستعمر تلك الكواكب الواقعة خارج المجموعة الشمسية وإن كانت صالحة للعيش، وتوقع كيلوز في المؤتمر الصحافي الذي عقد يوم 7 أكتوبر الحالي بالمركز الإعلامي للعلوم «Science Media Centre» في لندن، توقع الأستاذ في جامعة كمبريدج وهي الجامعة التي اكرمني الرحمن بالعمل فيها 20 شهرا في مجال الدراسات والابحاث السياسية والاجتماعية، أن البشر سيجدون دليلا على وجود كائنات حية فضائية في الثلاثين السنة المقبلة،قائلا: لقد فتحنا نافذة جديدة في الفيزياء الفلكية، وأكدنا وجود كواكب أخرى مماثلة لتلك الموجودة في مجموعتنا الشمسية، وهذا أمر وسّع آفاقنا حيث عثر العلماء حتى الآن على أكثر من 4100 كوكب سيار إضافي خارج المجموعة الشمسية»، وأضاف: «لا أستطيع أن أصدق أننا الكائن الحي الوحيد في الكون»، معززاً تلك القناعة بوجود عدد كبير جدا من الكواكب والنجوم المتمتعة بالكيمياء الكونية ذاتها والتي أدت إلى ظهور الحياة على الأرض. وتابع: الحياة الفضائية ليست مجرد قدوم الرجل الأخضر كما كان يصوره البعض، ولكنها بدأت منذ زمن غابر قبل أن تزحف الحيوانات على سطح الأرض،وايا كانت حقيقة الفيروس فان في داخلي هاتف يقول: لا يسأل عنك إلا من يرى يومه ناقصا بدونك.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى