المانشيت

مؤامرة .. في ليل

العصيان غير المسبوق من جانب وكلاء وزارة المالية بدا للعيان أنه «جزء من سيناريو مرسوم وممنهج ضد الوزير براك الشيتان، بدأ بتوجيه استجوابين له فشلا في الإطاحة به، لتبدأ المرحلة الثانية بحملة إساءات وتشويه لسمعته والتشكيك بقراراته، لتستمر حتى حطت في استقالات وكلاء دفعة واحدة غير مسبوقة ومخالفة.. والتوقعات كلها تشير إلى حادثة تلد أخرى».. يظهر فيها الوزير، وكأنه يعلم ما يحاك ضده، ويثق بأنها أمور دبرت في ليل، وصدّ بابه أمامها بقوله: «الاستقالات قبلت وانتهى الموضوع.. وعملت ما يمليه عليّ ضميري والدستور.. ولن أحيد عن قسمي أمام الله وسمو الأمير».
وهذا الموقف يتسق مع الموقف الحكومي المصر على المادة 50 من الدستور الضامنة لعدم تداخل اختصاصات السلطات.
ولوحظ أن ما ارتكبه وكلاء المالية، ومن هللوا له ورسموا سيناريو تقديم الاستقالات، عاد سلبا بعدما حظي الفعل باستياء تام من أوساط سياسية وشعبية، رأوا في قبول الوزير بشكل سريع استقالات وكلائه درسا سليما لكل من أراد العبث باستقرار أي جهة حكومية، كما أن «عدم بحث مجلس الوزراء ما حدث، ومنح الحرية التامة للوزير المختص في اتخاذ ما يراه مناسبا.. وأد ورسالة واضحة من الحكومة بأنها «ضد من يلجأ إلى أبواب خلفية تحقيقا لأهداف شخصية منبوذة».
وبدت دعوة نواب قلة الحكومة إلى «إجبار وزير المالية على الاستقالة ومغادرة منصبه»، مطلبا يتيما لا تأييد له، فتبني مثل هذه الدعوات يعني ضوءا أخضر ومساندة للخروج على القانون، وسحب صلاحيات الوزراء في ضبط وزاراتهم، فضلا عن فتح أبوابها للتدخلات وتسيير شؤونها عبر أطراف من خارجها، وبالتالي إضعاف لهيبة الحكومة، وشل لقدراتها في إدارة شؤون الدولة».
وفي الإطار نفسه، فإن مساندة الحكومة لوزيرها الشيتان في قبوله استقالة الوكلاء ضرورة حتمية للمحافظة على تماسك الصف الوزاري في ما تبقى من عمر السلطة التنفيذية، إلى جانب عدم احداث بلبلة غير مبررة، تمنح مرشحي مجلس الأمة الفرصة للطعن فيها، وإظهارها بمظهر المتخلي عن أعضائها.
ووفقا لما نص عليه الدستور في مادتيه 55 و58 فإن رئيس الحكومة والوزراء هم ممثلون لسمو الأمير، وهم متضامنون في أعمالهم ومسؤولياتهم، ولذا فإن حفظ هيبة الوزير داخل وزارته. إنما هو حق أصيل له ولا يجوز للصف الوزاري أن يفرط بأي سلطة، تنال من الوزير وصلاحياته.
وعلى هذا المسلك، إذا كان الوزراء ورئيسهم مسؤولين عن تنفيذ السياسة العامة للدولة واختصاصات الوزارات أمام سمو الأمير، وسموه يمكن له محاسبتهم ومن حقه إقالتهم إن أراد، فإن الوكلاء في الوزارات، ووفقا لما نصت عليه اللوائح التنفيذية، مسؤولون أمام الوزير وينفذون رؤاه وتعليماته وتوجيهاته، التي يمكن أن يساءل عنها أمام مجلس الأمة، وهو في المقابل مسؤول عن محاسبتهم واقالتهم أن أراد وفق القانون، كما أنه لا يجوز لأي وكيل الخروج عن خطوط النظام العام لوزارته، واستغلال طرق ملتوية للإثارة والتأجيج، وإلا تعرض للعقوبة وفق ما نص عليه القانون.
وتؤكد المادة 32 من قانون الخدمة المدنية انه «تنتهي الخدمة لأحد الأسباب الآتية: 1- الاستقالة، 2- عدم تجديد التعيين في الوظيفة القيادية، 3- الاحالة على التقاعد، 4- الفصل بقرار تأديبي».
وعلى ذلك، فإن خدمة وكلاء المالية انتهت قانونيا بعد استقالتهم وقبولها، ولا يجوز للوكيل المقبولة استقالته مقاضاة من قبل استقالته.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى