المقالات

وكل ذخيرة لا بد يوماً ولو بقيت تصير إلى نفاد

كل ما يملكه المرء مصيره الى النفاد والبلى، حتى العمر له منتهي وهذا مصداقاً لقول الله تعالى: «كل من عليها فان «26» ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام «27» الرحمن، ، فكل ما نملكه من مال كثير كان أو قليل يفنى مثلما تفنى أعمارنا، وفي ذلك يقول الحارث بن عباد:
كل شيء مصيره للزوال
غير ربي وصالح الأعمال
وبيت الشعر يقوله أبوصخر كثير بن عبدالرحمن بن أبي جمعة الأسود بن عامر الخزاعي المشهور بكثير عزة أحد عشاق العرب وهو صاحب عزة بنت جميل وله معها حكايات ونوادر ذكرتها كتب الأدب وهو من فحول شعراء العصر الأموي وقد جعله ابن سلام في الطبقة الأولى من شعراء الإسلام وهو شاعر الحجاز في وقته، وكان قصيرا تزدريه العين ذكر المدائني عن الوقاصي أنه قال: رأيت كثيراً يطوف في الكعبة فمن حدثك أنه يزيد على ثلاثة أشبار فقد كذبك، قال له جرير يوما: أي رجل أنت لولا دمماتك فقال:
فإن أك قصدا في الرجال فإنني
إذا حل أمر ساحتي لطويل
ومن شعره السائر قوله:
فلا تبعد فكل فتى سيأتي
عليه الموت يطرق أو يغادي
وكل ذخيرة لابد يوماً
ولو بقيت تصير إلى نفاد
يعز علي أن نغدو جميعاً
وتصبح ثاوياً رهنا بواد
فلو فوديت من حدث المنايا
وقيتك بالطريف وبالتلاد:
ومما يستجاد له قصيدته التائية التي يقول فيها:
وإني وتهيامي بعزة بعدما
تسلیت من وجد بها وتسلت
لكالمرتجي ظل الغمامة كلما
تبوا منها للمقيل اضمحلت
وقد توفيت عزة قبله ورثاها بأشعار جياد، وتوفي هو في المدينة المنورة سنة خمس ومئة ومات معه عكرمة مولى ابن عباس وصلى عليهما في موضع واحد فقال الناس: مات أفقه الناس وأشعر الناس. وأكتفي بهذا القدر.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى