المقالات

الخطاب الديني بين المنهجية والاستغلال

ثمة هدف سام من الخطاب الديني والوعظ والدعوة وهو تبصير الناس بأمور الدين والاجابة عن كثير من التساؤلات المحيرة ودعوة إلى التحلي بالأخلاق السامية الرفيعة الإنسانية التي حث عليها الإسلام والتي هي من مكارم الأخلاق والتي من شأنها أن تحد من الفساد وتصلح حال البلاد والعباد، وتلك الخطب العصماء التي تعيد لأذهان المسلمين عصر الاسلام الذهبي الذي سادت فيه الفضيلة واختفت فيه الرذيلة، وأن الداعية والخطيب ورجل الدين عمومًا هو موضع ثقة وتقدير ومحل احترام الناس، لذلك يستفسرون منهم عما اختلط عليهم من أمور الدين والدنيا، لذا من الواجب أن يكون الداعية والخطيب ورجل الدين على قدر من المسؤولية الربانية والمجتمعية الملقاة على عاتقهم تجاه الاحكام والشريعة السماوية لا مبررا للمواقف السياسية ولا ملتمسا لسلطات تجاوزها بشكل فاضح، ما يدعو الناس إلى عدم الثقة في مثل هؤلاء الخطاب والدعاة والوعاظ وبعض رجال الدين ، فالمطلوب منهم الخوف قبل مراعاة المصالح الخاصة، وأن يكونوا على قدر من القدوة لمستمعيهم والمؤثرين عليهم أيديولوجيا في القول والعمل، فهم الموجهون للناس والموضحون لتعاليم الدين، وهذا هو الهدف والغاية من هذه المسميات والمصطلحات والمفاهيم الدينية من الدعاة والخطباء وشيوخ دين عموما ، فالخطيب مهمته الارشاد والتوجيه إلى التنوير والصلاح والاصلاح لا التحريض وإثارة الشغب والفوضى والضغط والتوتر وهذا ما نراه اليوم من استغلال وهيمنة وتوجيه وتحويل إلى غير وجهة ، فاستغلال المنابر ومنصات التواصل الاجتماعي في الدعوة إلى التحريض والعداء والكراهية والتكفير والقتل تحت عناوين ومواضيع لا يمكن تبريرها وما يحصل هو تزوير واستغلال باسم الاسلام والله ورسوله واهل البيت والصحابة، فخطباء ووعاظ السلاطين والاحزاب والتيارات والطوائف أشد ضرراً على الأمة من أعدائها، فهم أبواق تبرر وتضيف شرعية لأي مسؤول وأي موقف سياسيي معين بكل استغلالية للدين والنصوص والاحكام ، هؤلاء قد باعوا ذممهم وضمائرهم لمن يدفع لهم ولمصالحهم ، فلا فائدة ترتجى منهم ولا خير فيهم لأنهم سخروا الدين لخدمة أشخاص حادوا عن جادة الصواب، ولو أنهم أخيار ما احتاجوا إلى من يدافع عنهم أو يزكيهم ويعدد مناقبهم ومميزاتهم.
لذلك من الضروري تفعيل وتشديد دور الرقابة لمتابعة مثل هذه المشاركات والخطابات الدينية التي تأخذ جانبًا كبيرًا من المنهجية والاستغلال واثارة الفتن، فبعض رجال الدين في هذا العصر ينبغي منهم أن يكونوا على كلمة جامعة موحدة لصف على حياد وموضوعية لنصرة الضعفاء والوسطية والتسامح التي هي من القيم المثلى لا التفنن بعبارات الوحدة الوطنية أمام الناس وبعدها غسل الادمغة والتحريض على الكراهية والعداء، والكلمة الحرة لا تباع ولا تشترى ، والمطلوب مراعاة الله فيما يقولونه سواء على المنابر الجلسات الخاصة وايضا عند النشر في منصات التواصل الاجتماعي ومهما يكن فهناك أفراد وايضا جماعات تتأثر كثيراً بما يشير إليه ويردده هذا الداعي وهذا الخطيب ورجال الدين والمسؤولية لا تتجزأ وعليهم استيعاب وادراك ما يحدث من حولنا من تمزيق وشتات وخراب وعنف وارهاب مجتمعي ودولي عابر للقارات، فالعقيدة موحدة لا مفرقة، ونسأل الله، عز وجل، أن يصلح الحال وأن يدرك البعض أن الكراهية والعداء والعنف لا تولد سوى الارهاب.

اظهر المزيد

عبدالعزيز خريبط

كاتب كويتي عضو جمعية الصحافيين الكويتية وعضو الاتحاد العام للصحفيين العرب والجمعية الكويتية لحقوق الإنسان Akhuraibet@

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى