المقالات

نورٌ… لا نراه

سمعت – منذ أيام – طبيباً عربياً يقول: ذهبت منذ سنوات إلى معرض الكتاب في بلدي، فلفتني كتاب ضخم عنوانه «الماء» يقع في ألف صفحة بالتمام والكمال، أما سعره فكان ألف دولار عداً ونقداً.

يقول: تصارعت مع نفسي طويلاً، هل اشتري هذا الكتاب باهظ الثمن أم احتفظ لنفسي بهذا المبلغ الكبير؟ وأخيراً غلبتني شهوتي العلمية، فاشتريته.

يضيف: أمضيت في قراءة كتاب «الماء» ثلاثة أشهر، ومن عادتي أني أصلي لله تعالى ركعتي شكر عندما انتهي من قراءة أي كتاب أفهمه.

فصليت لله تعالى ركعتين، وكان وقت صلاة المغرب قد حان، فذهبت إلى المسجد لأداء الصلاة، وأنا مازلت أعيش أجواء هذا الكتاب الثمين الذي يتحدث عن مكامن تخزين الماء في جسم الانسان وهي القلب والكبد والكليتان والدماغ، وكيف يجب علينا أن نتخلص من الماء الزائد في أجسامنا حتى لا تتحول هذه النعمة الى نقمة، وينجم عن ذلك أمراض خطيرة.

يقول: أقيمت الصلاة، وإذ بالإمام يقرأ بعد الفاتحة آية في بضع كلمات اختصرت كل ما قرأته في كتابي «ابو الألف صفحة».

تقول الآية الكريمة «وأرسلنا الرياح لواقح فأنزلنا من السماء ماء فأسقيناكموه وما أنتم له بخازنين».

ويضيف: ذهبت منذ سنوات لحضور مؤتمر طبي في إحدى الدول العربية، وكان عنوان ذلك المؤتمر «توقيت الأمراض»، وقد اجمع الحضور على أن الجلطات، بكل أنواع تحدث في الساعة الثامنة صباحآ، ولا ينجو منها إلا من يستيقظ فجراً، وعندئذ أدركت سر فرض صلاة الفجر في هذا التوقيت.

كم من آية قرأناها بلمح البصر، دون أن نعي قدرها وقيمتها العلمية والصحية والنفسية والحضارية.

وكم من تشريع سماوي نطبقه يومياً بآلية روتينية دون أن نتنبه إلى عظمة الأثار الناجمة عن هذا الفعل، وهذه الحركات التي نؤديها.

اللهم لك الحمد حتى ترضى، ولك الحمد إذا رضيت.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى