المقالات

جريمة ضد القاصرات «2-2»

ضمير الحق قد مات ليسمع قصص ملايين القاصرات حول العالم العربي، حيث غابت الحرية وحل محلها القمع والاستبداد، لترتدي قاصرة فستانا أبيض وتحمل باقة ورد وتتظاهر بالسعادة ويصفق لها الناس عوض أن يساندوا قضيتها، لكنهم شاركوا في هذه الجريمة البشعة، حيث يسلط السفاح الضوء على ضحيته على مرأى من الناس وتتظاهر هذه الضحية بالسعادة، بينما سكاكين الألم تقطع قلبها المجروح بكل أسى وذل وقهر، والكارثة فيما بعد أن تربي طفلة طفلة مثلها وهي بنفسها عاجزة عن أن تربي أجيالا وتؤطرهم داخل المجتمع، فكيف سيكون حال المجتمع في هذه الحالة؟ ومن يدفع الثمن في هذه الحالة؟ أليس الأطفال بسبب ظاهرة الأمهات الصغيرات التى ولدت الكوارث داخل المجتمعات، حيث تصبح هذه الطفلة التي هي بالأساس في حاجة للرعاية والتأطير والنفقة هي من ترعى وتؤطر وتنفق بجهد لا يتحمله سنها الصغيرة، إضافة الى حالة الكثيرات اللواتي أنجبن أطفالا مشوهين أو الكثيرات اللواتي فقدن حياتهن أثناء الإنجاب بسبب عدم القدرة على الحمل وهذا الزوج الذي هو بالأساس سفاح عندما اختار أن تكون لعبته المسلية قاصرا يكتفي فقط بتركها لحظة مرضها أو عجزها بسبب انانيته التي حولت حياتها إلى جحيم وسجن.
لم تكن يوما الفتاة بضاعة أو سلعة لتباع وتشترى في أسواق لاتحترم حقوق الإنسان فيها.
نحن الآن في القرن الـ21 والظواهر التي لازالت تحدث في مجتمعاتنا وكأنها في عصر الجاهلية حيث تدفن الطفلة فقط لأنها بمفهومهم وصمة عار، أما اليوم فالحال لا يختلف، تدفن أحلامها وهي لازالت على قيد الحياة، لكنها قد ماتت معنويا مليون ألف مرة من دون ذنب، فقط لأنها بمفهومهم عار بحاجة لستر.
تقدمت التكنولوجيا والحياة، لكن العقول لم تتقدم بعد لترحم الضعفاء وتصغي لوجعهم وتفهمهم إنسانيا بعيدا عن النزعة الحيوانية التي سيطرت على العقول الجاهلة لتحولهم إلى وحوش ليس لديها وجدان ولا نزعة إنسانية، حيث تحول الفستان الأبيض الذي تحلم به أي فتاة ناضحة إلى كفن في نظر قاصرة والزواج الذي هو مؤسسة لبناء أسرة وأجيال إلى مقبرة، فتباً لجهل العقول الذي دمر كل شيء جميل .

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى