المقالات

جريمة

زواج القاصرات، والعادات والتقاليد التافهة، كثيرا ما تتدمر حياة فتيات بحجة الستر عليهن وكأن الزواج هو الباب الوحيد للستر، هل عندما تتزوج قاصرة يكون سترا لها؟ بينما الحقيقة مؤلمة للغاية بسبب التقاليد الجاهلة التي دمرت حياة الكثيرات، تركن مقاعد الدراسة للالتحاق بمؤسسة الزواج التي لا يعرفن عنها شيئا، غيرهن مازلن يلعبن بدمية، مازلن يحلمن بأن يصبحن طبيبات أو محاميات في المستقبل، مازلن تحت المسؤولية والرقابة والعناية، لكن الواقع المؤلم وجهل الأب والأم ولد الكوارث والمصائب، الجهل في العقول حكم على مستقبل الكثيرات بالدمار والتشتت والتفكك والانحراف، حيث تصبح مؤسسة الزواج المقدسة جحيما في عين قاصر مازالت تريد أن تعيش مثل من هن في سنها وحبل مشنقة ملتف حول عنقها.
زواج القاصرات جريمة من أبشع الجرائم التي مازالت تحدث، تعود فتاة صغيرة من المدرسة وهي سعيدة بعودتها لتجد أمها تخبرها بأنه حان الوقت لتتزوج وأن الفتاة مصيرها بيت زوجها وأن الزواج ستر لها لتندهش هذه الفتاة التي مازالت لا تفهم شيئا عن الزواج ومازالت طفلة تريد أن تلعب ولم تحلم بعد بزوج وفارس أحلام، هي تريد فقط أن تطير في عالمها الطفولي.
تحطمت حياة العديد من الفتيات بسبب زواج القاصرات وتحول ربيعهن لخريف وشتاء وعاصفة زلزلت كل ما هو جميل خاصة الفتيات السوريات بسبب الحرب، حيث استفحلت ظاهرة تزويج القاصرات واستغل رجال الاردن وضع الفتيات السوريات للزواج بهن دون السن المسموح بها، هذه الظاهرة تهز كل العالم ليقف ويتضامن معهن، مازالت الطفولة مسلوبة، مازال الأطفال يعانون من الظلم، طفلة يا عالم، ليس مكانها الزواج والبيت بل المدرسة.
من شروط الزواج الرضا والسن، لكن القاصرات يتزوجن بالإكراه، أليس هذا اغتصابا وبأبشع الطرق التي تجردت من الإنسانية؟ وأليس هذا الذي يدعي نفسه زوجا، سفاحا، هل من قلة النساء في المجتمع ليختار زوجته قاصرا؟ هل لعقل أن يصدق كيف يفكر هؤلاء الوحوش الذين تجردوا من ضمائرهم وسرقوا الطفولة؟

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى