المقالات

يا قوم… لا تتكلموا

يوم أمس اغتيلت المحامية الليبية حنان البرعصي، لأنها طالبت احد المسؤولين بالحد من نفوذ نجله الذي يصول ويجول في ليبيا، ويفعل ما يحلو له.
وقبلها اغتيل العشرات، بل المئات، لا والله ألوف مؤلفة ممن انتقدوا مسؤولا أو اعترضوا على طريقته في ادارة شؤون بلادهم، أو تذمروا من سوء الخدمات، أو طالبوا بمزيد من الحريات، أو استنكروا التعيين بالواسطات، وما إلى ذلك.
وإني، ياسادة ياكرام – لأعجب كل العجب من «تناحة» ابناء قومي، اخواني في العروبة والانتماء، واستغرب هذا التمادي في إلقاء أنفسهم في التهلكة، واصرارهم على ارتكاب نفس الأخطاء التي وقع فيها من سبقهم، وكان ذلك سبباً في قصف أعمارهم، أو إلقائهم في غياهب السجون والمعتقلات.
يا جماعة الخير، حرام هذا الذي ترتكبونه بحق أنفسكم، وجريمة نكراء هذه التي تفعلونها كل يوم، رغم انكم ترون بأعينكم جزاء من يقترفها.
أما سمعتم قول أخيكم الشاعر العربي:
يا قوم لا تتكلموا
إن الكلام محرّم
ناموا ولا تستيقظوا
ما فاز إلا النّوم
فلماذا تصرون على هذا الاستكبار والاستغباء والاستهبال، وتفتحون أفواهكم لتتطاولوا على أرباب نعمتكم وأسيادكم وحكامكم؟!
يحكى ان أسدا وذئبا وثعلبا ذهبوا للصيد، فاصطادوا غزالا وأرنبا وحبارى، فقال الأسد للذئب: اقسم العيد بيننا، فقال الذئب، وكان غشيماً: الغزال لك والارنب لي، والحبارى للثعلب.
غضب الأسد من قلة ذوق الذئب وضربه ضربة طيّرت رأسه، ثم التفت إلى الثعلب، الذي كان يرتجف من شدة الرعب، وقال له: اقسم بيننا.
فقال الثعلب: الحبارى فطورك، والارنب غداؤك، والغزال عشاؤك، وبالعافية والهنا يا ملك الغابات.
ابتسم الأسد وقال للثعلب: من علمك هذه القسمة؟!
فقال الثعلب، وهو مازال يرتجف: رأس الذئب المقطوع.
أفا عليكم يا بني قومي، ثعلب يطلع أذكى منكم!

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى